البزرميط الدمـاغ

نصايح الأخصائيين النفسيين للتعامل مع غلاء الأسعار (إلحق نفسك)

غلاء الأسعار

محدش يقدر ينكر إن الأوضاع الاقتصادية وغلاء الأسعار بيأثر تأثير سلبي علينا بشكل أو بآخر. ده مثال على استشارة جاتلنا ويمكن صاحب الاستشارة مش لوحده في الموضوع ده وفي كتير زيه كدة خايف من بكرة وخايف على مستقبله خاصة وسط الظروف الاقتصادية الصعبة اللي بتمر بيها مصر.

الاستشارة كانت: “أنا عندي ٢٠ سنة ولسه بدرس، المشكلة في الوضع الاقتصادي الصعب الي بنمر بيه خايف يكون ده مؤشرات اني ممكن اعمل حاجات منافية لمبادئي عشان اضمن حياة كريمة في المستقبل. الي خايف كمان عليه اني اقدم تنازلات عن طموحات انا كنت راسمها لنفسي اني احققها بعدين،في الجانب الوظيفي عندي طموحات اني ادرس اخراج سينمائي بعد اما اخلص دراستي الحالية، لكن خايف أتنازل عن ده في سبيل اني اعيش الحياة الكريمة!”

كتير مننا عندنا الإحساس ده. وده طبيعي جدًا. كتير مننا خايف على مستقبله وأحلامه إنها تتأثر بالظروف اللي بيمر بيها.

بس خلينا أولًا ندي لكل حاجة حجمها الصح ونعرف إن المشكلة مش فينا إحنا وإن الإحساس ده طبيعي جدًا وإن عادي جدًا الحالة الاقتصادية ممكن تأثر على الصحة النفسية. في دراسات كتير اتعملت على عدد الأشخاص اللى بيعانوا من التوتر والقلق والاكتئاب بسبب انعدام الأمن الوظيفي، وخفض الأجور وزيادة الغلاء. القلق من الحالة الاقتصادية أدت لزيادة حادة فى الاشخاص الللى بيعانوا من أعراض مشتركة للصحة العقلية وده وفقا لتقرير لأكاديميين من جامعة روهامبتون والجمعية الخيرية للاطفال “اليزابيث فين كير”.

التقرير قال أن حالات الاكتئاب زادت أربعة وخمسة أضعاف نتيجة البطالة وفقدان الوظائف والظروف الاقتصادية. من بين الأشخاص اللى فقدوا وظائفهم ، 71٪ بيعانوا من أعراض الاكتئاب، 55٪ قالوا نفس الكلام عن إحساسهم بالإجهاد والضغط و 52٪ بيعانوا من أعراض القلق. ومن المرجح أن الطبقة المتوسطة (وهى الطبقة المنتجة والمستهلكة) تعانى من الاكتئاب (59.8 في المائة) مقارنة مع الفئات الأقل واللى هما محدودى الدخل (44.9 في المائة) أو الفئات الأعلى وهم الطبقة الغنية (46.7 في المائة). من بين اللى بيعانوا من انخفاض رواتبهم أوتقليل ساعاتهم أو أيامهم، قال 51٪ أنهم عانوا من أعراض الاكتئاب، 48٪ قالوا نفس الكلام بالنسبة للقلق و 45٪ يعانون من أعراض الإجهاد والضغط.

ومن المرجح كمان أن الفئة اللى بتتراوح أعمارهم بين 18 و 30 عاما يبقوا عرضة أكتر للاكتئاب أكتر من أي فئة عمرية أخرى. وقال الدكتور يورغ هيوبر، المحاضر الرئيسي في جامعة روهامبتون: “ما يجعل استنتاجاتنا مثيرة للقلق هي نسبة عالية من الناس الذين يعانون من أعراض الاكتئاب والقلق والضغط، وهذا ينطبق أكثر على أولئك الذين فقدوا عملهم أو شهدوا خسارة كبيرة.”

وقال كمان أن الاكتئاب من غير علاج، ممكن يتحول إلى “حلقة مفرغة من الإعاقة النفسية وعدم القدرة على العمل.” وده طبعًا هايزيد الطين بلة.

يورغ هيوبر قال كمان أن في زيادة في عدد الأشخاص اللى بيعانوا من مشاكل جسدية زى آلام الظهر والتعب، لكن هما في الحقيقة بيعانوا من القلق والاكتئاب اللى ليه تأثير كبير على جسمهم ، وده لأن عملهم مهدد أو لأنهم لم مبقوش يكسبوا اللى يوفرلهم حياة كريمة.”

عرض الدراسة دي هنا هدفها إننا نقولك إن الموضوع طبيعي. وخوفك من تغيير أحلامك ومبادئك طبيعي جدًا وأي حد لازم يمر بيه ويحس بيه لما بيقابل ظروف صعبة سواء ظروف شخصية أو عامة.

الحقيقة كمـان إن عمرك ماهتلاقي الطريق لتحقيق أحلامك سالك كدة ومفروش ورد. والطبيعي جدًا إنك تلاقي عقبات في طريقك اللي قررت تاخده عشان تحقق حلمك الفلاني. المرة دي العقبات اللي بنتكلم عليها هي عقبات بتمر بيها البلد بحالها مش إنت بس.

زود على كدة إننا عندنا مشكلة عامة إننا مقتنعين إن مافيش غير طريق واحد لتحقيق حلمنا الفلاني. وده في الحقيقة غلط وأكبر دليل على إنه غلط إن مش ده اللي بيحصل. لازم تبقى عارف دايمًا إن في دايمًا أكتر من طريق لتحقيق حلمك .. إنت بس محتاج شوية مرونة تخليك تعرف تتأقلم وتنوع من مواردك ومهاراتك عشان توصل لحلمك.

وده بالظبط اللي هنادي مصطفى -Transformational Life Coach- قالته لما ردت على صاحب الاستشارة:

“امشى فى الخطة اللى انت راسمها و شوف ممكن تلاقى فيه سكك كتير اتفتحت ليك و مكونتش حاططها فى خطتك و ساعتها حتبقى محتاج تشوف مستوى المرونة عندك .. و فكرة المرونة مش انك تتنازل عن مبادئك انما انك تبقى قادر تدخل اختيارات جديدة فى حسبانك مكانتش على بالك و ترجع تقيسها هى دى ماشية مع مبادئى و لا لأ .. و حاليا محتاج تشتغل على اللى فى قدراتك .. ايه اللى فى قدراتك؟ دراستك و انك تمشى تبع الخطة اللى راسمها .. حاجة تطمنك كمان المبادىء زى وجع الضرس لا بتنيمك و لا بتهدى غير لما تعالجها .. محتاج بس تراجع انت مرن اد ايه.”

لما سألنا الدكتور إبراهيم علي -استشاري الطب النفسي في جامعة عين شمس- أكد على حقيقة إن الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدل البطالة بالذات ممكن يؤدي لزيادة معدلات إدمان المخدرات ونسبة الإرهاب والجريمة كنتيجة لحالة القلق والإحباط والاكتئاب اللي ممكن تصيب شريحة كبير من الناس وخاصة الطبقة المتوسطة اللي بتتأثر بنسبة أكبر بكتير من الطبقتين اللي فوقيها واللي تحتيها.

وعشان نفهم ليه وإزاي.. لازم نعرف الأول مين الطبقة المتوسطة؟

الطبقة المتوسطة: هي أكبر قطاع موجود في أي بلد.. وأكتر طبقة بتتأثر باللي بيحصل حواليها وتقدر تقول إنها واخدة طموحات الطبقة اللي فوقيها (الطبقة الغنية) وشايلة هم الطبقة اللي تحتها (الطبقة العاملة).. ميكس بين الاتنين يعني. كمان أكتر حاجة بتميز الطبقة الوسطى إنها مُنتجة ومستهلكة في نفس الوقت.

طيب إيه الحلول اللي اقتراحها دكتور إبراهيم؟

أولًا لازم يبقى في طُرق للتوفير بجد. (أيوا عارف والله إن الموضوع بقى صعب وهانوفر فـ إيه تاني ده إزازة الزيت وصلت لتلاتين وخمسين جنيه). بس خليني أسئلك سؤال. وبعد ما نشكي ونعيط ونتضايق؟ إيه النتيجة؟ ولا حاجة. يبقى اتفقنا أو اختلفنا في وجهات نظرنا لازم كلنا نعترف إن ده أمر واقع وواضح إنه مش هايتغير قريب. فـ لو بتستهلك خمس أزايز زيت كل شهر يبقى جه الوقت إنك تستخدم واحدة بس. اتصرف. الأكل الصحي مافهوش استخدام للزيت. الأكل النباتي مافهوش استخدام للزيت إلا قليل قوي، وهكذا..

لازم كمان تغير من طريقة عيشتك ويومك. من غير ما ده يأثر على حالتك النفسية. الدايت اللي بتحاول تعمله بقالك فترة، ده وقته! ومش هدف الدايت انك تاكل قليل أو ماتاكلش خالص 😀 .. إنما للصدفة الكويسة إن الأكل الصحي والأكل البيتي أحيانًا كتير بيبقى أرخص من أكل الشارع.

تقدر تخرج خروجات تكلفتها أقل وبرضه هتلاحظ إنها أوفر “سُبحان الله”. وأحيانًا بتبقى مُمتعة أكتر والله. ممكن تستبدل الكافيه الغالي بقهوة جوها حلو. وممكن تستبدل السخنة وسوما باي وشرم الشيخ وسهل حشيش بنويبع ودهب والفيوم على اعتبار إنهم أرخص نسبيًا منهم. وممكن تستبدل العربية بشوية تمشية لو فعلًا المشوار مايستاهلش. وهكذا..

خد بالك إن الفكرة هنا إننا بنحاول نتأقلم على الأوضاع الجديدة ونلاقي اللي يخدم مصلحتنا عشان نعرف نتأقلم بدون ما نييجي على نفسنا وبرضه بدون مانقعد نلطم على وشنا بدون أي نتيجة إيجابية في حياتنا. وهو ده سر التكيف والمرونة اللي اتكلمنا عليهم فوق.

ثانيًا إبعد تمامًا عن أي نوع من أنواع الاقتراض إلا لهدف الاستثمار. يعني قروض الجواز والتلاجة والموبايل اللي بالقسط والكلام ده كله مش وقته خلاص. حاول على قد ماتقدر ماتقترضش أو تستلف إلا لو لا قدر الله في كارثة عندك أو بتقترض عشان تعمل مشروع يدخلك دخل في المستقبل. لازم تتحول من كائن استهلاكي لكائن مُستثمر مع الوقت.

دي كانت نصايح دكتور إبراهيم علي

ونحب نزود عليها إن الظروف الاقتصادية مش دايمًا بتتحكم في حالتنا النفسية، وإنما ثقافتنا وطريقة تعاملنا هي اللي بتفرق. مثلًا: ترتيب مصر لعام 2015 في مؤشر السعادة العالمي كان 120 .. يعني غلبنـا بلاد فقيرة جدًا زي بنجلاديش اللي كان ترتيبها وقتها الـ 110 !!
ومع العلم إن بنجلاديش هي ثالث أفقر دولة على مستوى العالم! مُتخيل أبعاد الموضوع؟

والله العظيم المقال ده مش دعوة لقبول الواقع ولا إعادة لاسطوانة “الفقراء يدخلون الجنة” و”مش أحسن مانبقى زي بنجلاديش” والكلام ده خالص.. المقال ده دعوة للتعامل مع الواقع و”التعامل” هو الخطوة الأولى في طريق تغييره للأفضل. الفرق كبير قوي بين قبول الواقع والتعامل معاه.

الأمثلة دي عشان بس نحاول نوضح إن الظروف الصعبة مش هي اللي المفروض تتحكم في الحالة النفسية، هي يمكن بتأثر عليها فعلًا إنمـا صحتك النفسية هي سلاحك اللي بتستخدمه عشان تواجه الكلام ده كله.

وزي ما منظمة الصحة العالمية قالت: “الحالة النفسية السوية للبني آدم اللي بتخليه يستخدم قدراته إنه يقدر يتعامل بصورة إيجابية مع الضغوط الطبيعية في الحياة، وإن الضغوط دي ماتمنعوش من العمل بشكل مُنتج ومُثمر، ويبقى وقادر على المساهمة في المجتمع بتاعه.”

دكتور ياسر يسري – أخصائي الطب النفسي بجامعة القاهرة – بيقول إن التدهور الإقتصادي له تبعات نفسية سلبية علي ناس كتير لإن قدرة الفرد على توفير الإحتياجات الأساسية ليه والناس اللي بيعولهم بشكل مباشر زي اسرته، وده بدوره بيؤدي لتفاقم الأعباء و زيادة الضغط النفسي على الشخص. الكلام ده كله بيخليه عرضه أكتر للقلق النفسي والإحباط.

ومن ناحية تانية، كتير من الناس بقت مضطرة تغير نمط حياتها بدخولهم لشريحة أو طبقة اجتماعية اقل ودي حاجة بتأثر عفي الحالة المعنوية والنفسية بتاعتهم وبتاخد منهم وقت عشان يعرفوا يتأقلموا عليها، بالإضافة إلي اصابة الناس بفقدان الأمل والخوف و القلق من المستقبل، وده بدوره بيشكل عبئ تاني عليهم بيخليهم يفقدوا طاقاتهم وقدرتهم علي مواصلة العمل والإنتاج بنفس المعدلات.

ودي شوية خطوات اقترحها دكتور ياسر عشان نحاول نقلل من الآثار السلبية المترتبة على غلاء الأسعار، و منها:

  • اعادة ترتيب الأولويات المادية عن طريق اننا نعمل جدول بمتوسط الدخل ومتوسط المصاريف الشهرية عشان نبتدي نوزع المصروفات علي الإحتياجات الأساسية ونحدد المصروفات الترفيهية اللي نقدر نستغنى عنها
  • مانسيبش نفسنا لإحساس الخوف من المستقبل في ومانستسلمش للتفكير الكتير والقلق ونفكر بطريقة عملية أكتر
  • نبعد عن الأحاديث السلبية اللي هي بتتمحور بس حوالين التشاؤم وكمية السلبيات اللي موجودة
  • مشاركة افراد الأسرة وخصوصا الزوجة في ادارة المصاريف و مصادر الدخل و الإنفاق، عشان يبقى عندهم تتقبل لظروف المرحلة الجديدة و المساعدة في تنظيم المصروفات
  • التوكل علي الله واليقين بأن الرزق من عند ربنا “يؤتيه من يشاء” وأن الإنسان مافيش حاجة فـ إيده غير السعي (بس السعي) والنتيجة دي -سواء في ظروف اقتصادية صعبة أو سهلة- من عند ربنا فقط.
  • الزكـاه والالتزام بمصادر الرزق الحلال