يمكن أصعب حاجة في ضعف السمع إن الناس فاهمة إن لو عندك ضعف السمع فـ ده معناه إنك تكون “أطرش” أو “سمعك تقيل” وإنها لما تعـلي صوتها إنت المفروض تسمعها. ولو ماسمعتش تبقى أكيد مش مركز أو مش فاهم أو بتتبارد.
والحقيقة اللي صعب تتشرح للناس وخصوصًا الناس اللي بتتعامل معاها لفترة قليلة من الوقت أو عالسريع كدة زي زميلك في الشغل أو حد في الشارع وهكذا.. إن ضعف السمع مش معناه أبدًا إني مابسمعش خالص لكن معناه الحقيقي إني مش بسمع صح.
يعني بسمع الأصوات معظمها عادي جدًا.. بس الكلمات مش دايمًا بعرف أميزها. زي ما يكون حد بيكلمك ورا حيطة… إنت سامع صوته، بس في كلمات فاهمها وكلمات مش فاهمها.. سامع صوتها بس مش فاهمها.
في الهدوء … أنا بسمع كويس. تقريباً طبيعي. مشكلة الهدوء التام بالنسبالي إنه بيخلي الطنين اللي عندي يعلى قوي. ولو ركزت معاه بيعلى أكتر.. ممكن ماعرفش أنام ساعات.. ممكن أضطر أفتح التليفزيون عشان أنام.. ولو مُرهَق جسديًا جدًا أو مضغوط عصبياً.. الطنين بيزيد.. بس عادي ما علينا.. دي حاجات بسيطة وManageable الحمد لله.
في الدوشة بقى (أو الحياة العادية) .. خاصة الأماكن اللي فيها ناس كتير … أو أماكن مفتوحة في الشغل، القهوة، الشارع، المناسبات العائلية … المشكلة بتنفجر. الأصوات كلها بتتداخل مع بعض. الأصوات اللي زي زنة التكييف أو صوت الشارع … بتبتدي تغطي على الكلام. وحروف كتيرة بتتبلع. وطبعًا مش محتاج أقول في الأفراح والأماكن الدوشة بقى بجد، دي أنا ببقى عامل فيها إزاي.
ضعف السمع والثقة بالنفس
أول حاجة ضعف السمع سرقها مني: ثقتي في نفسي.
لما بتكون في ميتينج في الشغل … وحد بيسأل سؤال … وإنت مش سامع السؤال كويس … فبترد رد مش مظبوط. الناس بتبصلك بصة. بصة بتقول “إنت فاهم؟” أو “إنت مركز” أو “إنت صحيت”.. والبصة دي … لما بتتكرر (وبتتكرر)… بتبدأ تغير إحساسك بنفسك.. غصب عنك..
بتبدأ تقول لنفسك: “أنا مش شاطر” “أنا مش قدها” وهكذا .. ومرطع بقى للأفكار السلبية .. في دراسة في مجلة علمية عن التأثير النفسي لضعف السمع المتوسط على البالغين اللي بيشتغلوا Full Time لقت إن الناس دي بتكون أكتر عرضة للاكتئاب والقلق والحساسية في العلاقات مع الناس … مقارنة بالناس اللي سمعها طبيعي.. عشان ضعف السمع فعلاً بيأثر على كل تفاعل يومي إنت بتعمله.
إعادة المحادثات في البيت (كلاكيت تاني مرة)
حتة سايكو شوية.. بس بيحصل كتير إني لما بروح البيت بعد الشغل. وبما إن البيت فاضي وأنا عايش لوحدي.. وده بيخلي في هدوء كبير نسبيًا.. دماغي Automatic بتبدأ تشغّل المحادثات اللي حصلت في اليوم من أولها. بس المرة دي … بردّ أحسن. برد الرد اللي كنت عايز أقوله … بكمل الكلام وبرد ردود ذكية وردود friendly وردود professional.
هنا أنا بتطور من شخص Overthinker .. لواحد مجنون بيكلم نفسه بصوت عالي.
طبعًا لما بقفش نفسي بوقف وبعد شوية جلد ذات سريع كدة أبتدي افهم إن ده مش “جنون”. ده دماغي بتحاول تتصالح مع الفجوة بين اللي أنا عايز أكونه … واللي ضعف السمع بيخليني أبان عليه. بين الشخص اللي جوايا … والشخص اللي الناس بتشوفه.. وده يمكن شبه وظيفة الأحلام (إنها توجد توازن .. ولو مؤقت .. ولو وهمي .. للحفاظ على العقل من إنه يضرب) حاجة لا إرادية .. بس أعتقد من الصحي إني أقفشها وأوقفها.
ضعف السمع والشغل … لما كوباية القهوة تبقى تحدي
نفسي يبقى عندي مكتب ليا لوحدي.. لأسباب مختلفة خااالص عن أي حد عايز نفس الحاجة 😀
زي معظم الناس بشتغل في أوبن سبيس. يعني مكان مفتوح … فيه ناس بتتكلم طول الوقت. فيه تكييف شغال. فيه تليفونات بترن .. مكنة قهوة .. باب بيفتح ويقفل كل شوية.
الشغل من الشغل تحدي .. وبرضه الشغل من البيت عُزلة مع دماغي.
الإجتماعات بقى بتكون أصعب. لإنها مهمة، وتفاصيلها مُهمة. وإعتمادي على السياق عشان أفهم الكلام الواقع مني مش حل Safe أبدًا لأن التفاصيل كتير.. والمواضيع بتتغير بسرعة خاصة لو الميتينج فيه أكتر من شخصين. لأن الكلام بيتنقل بسرعة من شخص للتاني وأنا بحتاج وقت أطول عشان أ Process الكلام في دماغي.. لإن كلام كتير أنا مش بسمعه لكن بستنتجه بمجهود.
النتيجة إن علاقاتي في الشغل مش قوية، والإنظباع اللي الناس اللي بشتغل معاهم بتاخده عني مش أحسن حاجة.. لإن أنا عارف إني أحسن وأشطر من كدة .. وكمان أطيب ومهتم أكتر من كدة.
دراسة مهمة نشرتها مجلة Occupational and Environmental Medicine للباحث Nachtegaal et al. (2009)، أثبتت إنه مع كل ديسيبل بيقل في حاسة السمع، بتزيد بشكل ملحوظ “الحاجة للاستشفاء” بعد الشغل. المستويات العالية من التعب ده مرتبطة بزيادة الإجازات المرضية ومخاطر ترك العمل.
ودي مش مقارنة ولا حسد .. كلنا عندنا ابتلاءات.. أنا أقصد إن دي فعلًا حاجة الناس ولا متوقعاها ولا فاهماها.. المجهود مش في شيت الإكسيل ولا التقرير اللي هاعمله.. المجهود ابتدي قبل كدة بكتير.. من شيل هم التواصل.. لمجهود التواصل نفسه.. ولسة مجهود الشغل نفسه..
ضعف السمع والعلاقات … إنت لو مُهتم كنت سمعت كويس
من أصعب الحاجات في ضعف السمع: إن الناس بتفسر سكوتك أو عدم ردك غلط.
صاحبك بيحكيلك حاجة … وإنت مش سامع كويس … فبتهز راسك وبتقول “آه”. وبعدين يتضح إنه كان مستني منك رد أو متوقع منك تعليق. فبيحس إنك مش مُهتم. أو إنك إنك بتتجاهله أو سرحان.. أو لو فاهم قوي حالتك.. ممكن يقول مكسل تبذل مجهود تسمعه 🙄
وفي المناسبات العائلية … لما الكل بيتكلم وبيضحك … وإنت واقف ومش فاهم ومش متابع. وبتبتسم عشان متبانش “غريب”. بس جواك … بتحس بوحدة.
ضعف السمع فعًلا من أكتر الأسباب اللي بتؤدي للانسحاب الاجتماعي … عشان الناس بتتعب من إنها تكرر. والشخص بيتعب من إنه يطلب التكرار. فبيبدأ يبعد. وبيبقى لوحده. مش بالاختيار … إنما.. بالإرهاق.
“هو مش سامع ولا مش فاهم؟” … سوء الفهم اللي بيحصل كل يوم
أنا مش بفوّت كلام بس … أنا بفهم غلط. بسمع كلمة مكان كلمة. بفهم “بكره” بدل “شكراً” فردي هايبقى “العفو أو إن شاء الله مثلا”. بسمع “مش عايز” بدل “مش عارف” فمكن أرد “خلاص تمام”. والناس بتستغرب أو بتقفش أحيانًا لإن وارد أرد رد يتفهم غلط خالص.
وده بيخلق مواقف محرجة. وأحياناً … بيخلق مشاكل حقيقية. في الشغل .. في العلاقات. وكل مرة ده بيحصل (ده لو خدت بالي منه)… بحس بإحباط مش طبيعي .. ومش هأقدر أتخيل حجم العلاقات اللي خسرتها بسبب سمعي وأنا وماعرفش.
لأ زود على ده كمان بقى إن أنا أصلا إنسان يعني.. يعني وارد أسمع حاجة في الشغل ومافهمهاش، أو أسمع وأحب أرخم على حد وماردش.. أو أرد على حد رد غلط عشان مش مركز أو مش فاهم .. مع إني سمعته صح..
وحدة إختيارية إجبارية
الوحدة هي مش بس إنك تكون لوحدك.
ومش بس إنك تكون وحيد في أفكارك حتى لو حواليك ناس.
لكن كمان إنك تبقى عايز تتواصل مش قادر.. وتعبت من المحاولة.
إنت بتبذل مجهود خرافي عشان تسمع. وبعد ساعة … بتحس بإرهاق نفسي شديد. فبتبدأ تسكت. وتنسحب. وتقعد في ركن وتمسك موبايلك. مش عشان إنت antisocial … عشان تعبت.
وبتبدأ ترفض دعوات. بتبطل تخرج. بتفضل البيت. مش كسل أكيد ولا حتى تعب من المحاولة .. إنما يمكن أكتر منها حماية نفسية. عشان كل مرة بتخرج فيها زارد جدًا ترجع وحيد أكتر.
الإرهاق السمعي
اتكلمت فوق عن مفهوم اسمه الـ listening fatigue … وده من أكتر الحاجات اللي بتأثر عليا يومياً.
الموضوع كده: الإنسان العادي لما بيسمع … دماغه بتعالج الكلام أوتوماتيك. مش بيبذل مجهود كبير. بس لما يبقى عندك ضعف سمع … دماغك بتبذل أضعاف المجهود. بتملى الفراغات. بتخمن الكلمات الناقصة. بتقارن بين الأصوات. بتحاول تفهم حاجات كتير من السياق. وكل ده … فعلا فعلا بيستهلك طاقة ذهنية رهيبة.
عمري مارجعت من الشغل تعبان من الشغل.. مهما بذلت مجهود فيه. عمري ماتعبت من الشغل.. بالعكس أنا Workaholic.. إنما برجع تعبان من السمع! دماغي خلاص مش قادرة تعالج كلام تاني. فمش بقدر أتكلم مع حد بالليل. مش بقدر أتفرج على حاجة فيها حوار كتير. مش بقدر أقعد في أي مكان فيه ناس.
الناس، أهلي، صحابي بتشوف ده “انطواء” أو “ملل” أو “عدم اهتمام”. ومحدش بيفهم إن ده … حرفياً … إرهاق.
وفيه أدلة ملموسة على الإرهاق على فكرة: دراسة للباحث Hornsby (2013) استخدمت مقاييس موضوعية (زي سرعة رد الفعل البصري) لإثبات إن الناس اللي مش بتستخدم سماعات طبية بيحصلهم بطء في سرعة المعالجة الذهنية بعد 50 دقيقة فقط من التركيز في الاستماع، وده مؤشر فسيولوجي واضح للتعب.
السماعات الطبية
أنا لابس سماعات طبية من أكتر من 3 سنين. والناس بتفتكر إن لما تلبس سماعة … المشكلة خلصت. زي ما حد بيلبس نضارة وبيشوف.
بس الحقيقة: السماعة الطبية مش بتعمل كده. النضارة بتصلح الصورة. السماعة بتكبر الصوت … بس مش بالضرورة بتوضح الكلام. خصوصاً في الدوشة. وأحياناً … في بيئات معينة … بقدر أسمع أحسن من غيرها.
والموضوع ده بيخلق مشكلة نفسية: إنت لابس سماعة … يبقى “المفروض” تسمع كويس. فلما مش بتسمع كويس … الناس بتستغرب. وبتحس إنك بتكذب. أو بتبالغ. وده بيحسسك بإحباط مضاعف … لأنك عملت اللي عليك (لبست السماعة) ولسه مش قادر.
“ما تشيل الإيربودز عشان تسمعني”
السماعات الطبية اللي أنا لابسها شكلها شوية شبه الـ AirPods. والموقف ده بيتكرر أكتر مما تتخيل: حد يبقى عايز يكلمني … يشوف حاجة في ودني … يبتسم ويقول: “شيل الإيربودز عشان تسمعني كويس.”
في اللحظة دي .. دماغي بتفكر في عشر حاجات:
هقوله إيه؟ هقوله “دي سماعات طبية”؟ هتبقى محرجة ليه. هيحس بذنب. وأنا مش عايز أصعّب على حد. هل أشرحله؟ بس ازاي أشرحله في ثانيتين إن أنا “بسمعك بس مش بفهمك” … ده مفهوم معقد مش بيتشرح في جملة. ولو شلتها … هسمع أوحش ولا أحسن؟ الموضوع مش واضح حتى ليا أنا. لدرجة إني جديًا بفكر أجيب سماعة شكلها تقليدي عشان أتفادى السؤال ده وأوصل رسالة مباشرة إني يا جماعة سمعي ضعيف.
اللي بحاول أعمله عشان أتعامل مع ضعف السمع لحد دلوقتي هو
إني أشرح .. لو الموضوع مؤثر على الـConversation
مش دايمًا بعرف أعمل كدة.. لكن بحاول إني أقول: “أنا عندي ضعف سمع. لو ممكن تبصلي وإنت بتتكلم أو تتكلم أبطأ شوية .. وهكذا..” مشكلتي أو خوفي إن ممكن بعد مـ أقول كدة واللي قدامي يحاول يعمل كدة.. ماسمعوش برضه..
بحاول أختار مكاني في المكان
اتعلمت إني في أي ميتينج أقعد في مكان أقدر أشوف وش اللي بيتكلم. لأن حاجات زي قراءة الشفاه أو تعبيرات الوش وحركات الجسم بتساعد كتير. واتعلمت إني أحاول أبعد عن أماكن الدوشة في المطاعم والكافيهات والشارع على قد مـ أقدر.. لو قدرت.
The Real History of the “93% of Communication is Nonverbal” Rule
مشكلتي هنا إن تركيزي مع الناس اللي بتتكلم زيادة أحياناً بيبان وده بيعمل مشكلة من الاتنين أو الاتنين مع بعض .. الأولى إنه بيتشاف حاجة غريبة من اللي بيتكلم.. التانية إن اللي بيتكلم ممكن يبتدي يناقشني لإني إديته إنطباع إني مركز قوي.. Oh Shit!
بقيت أدي نفسي عُذر إني أتعب
كنت بحاول أكون “عادي” طول الوقت. دلوقتي … بعترف لنفسي: “أنا تعبت سمعياً النهاردة. مش هخرج. مش هتكلم. هريّح دماغي.” والاعتراف بده … من غير ذنب … فرق معايا جداً.. المشكلة هنا إن في ريسك أخلط بين الإرهاق والكسل وطبيعتي الإنطوائية أصلاً!
بحاول دايمًا أفصل بين ذكائي وسمعي
ده أهم حاجة اتعلمت إنها مُهمة: إن إني مش فاهم كلمة … مش معناه إني مش فاهم الموضوع مش معناه إني مش مركز.. إني مش مهتم. ودني مش عقلي. الخلط بين الاتنين بيزعل.
بقيت أدور على ناس فاهمة
في ناس … قليلين … لما بتقولهم “أنا مش سامع” بيقولوا “عادي، هكرر.” من غير ما يتضايقوا. من غير ما يتعاملوا معاك كأنك عبء. والناس دي .. مش كتير.. إنمها وجودهم كنز.
رسالة لكل حد عنده ضعف سمع
كنت عايز أقول في آخر المقال زي مابقول دايمًا “إنت مش لوحدك” لكن الحقيقة أنا حاسس إني مهما اتكلمت ومهما عرفت ناس ومهما شرحت ومهما نفضت ومهما ركزت ومهما حاولت أتكيف.. إني برضه لوحدي.
بس لو إنت عندك ضعف سمع زيي … عايزك تعرف كذا حاجة:
صدقني التعب اللي بتحسه حقيقي. والإحباط اللي بيجيلك لما مش بتفهم … طبيعي. ومش ضعف. ومش “حساسية زيادة”. إنت إنسان بيبذل أضعاف المجهود اللي أي حد بيبذله عشان بس يعرف يتواصل مع الناس.
إنت قادر تصبر على صحابك وحبايبك لما بيزهقوا من تكرار الكلام عشان إنت مش سامعهم وفي نفس الوقت إنت مسامحهم عشان الموضوع مش مفهوم بالنسبالهم مهما إنت شرحت إزاي سامع vibration التليفون الـsilent ومش سامعهم مهما كرروا الكلام بصوت عالي واستغربوا.
إنت اللي بتحقق حاجات في حياتك عشان إنت شاطر بالرغم من تحدي سخيف زي ده.. تحدي بيعطلك في حاجات كتير في حياتك.. حاجات يمكن مافيش أسهل منها لأي حد بيسمع طبيعي. تحدي مش مفهوم كويس للناس زي ضعف النظر مثلًا. تحدي رخامته إنه مش حاجة واضحة الناس تاخد بالها منها وتفهمها وعارفة إزاي تتعامل معاها.
إنت اللي فهمت إن كلام كتير بيتقال أساسًا مش مهم 😆 وإن ناس كتير مش مهتمة إنك تكون سامعها أصلاً خاصة الرغايين 😀 دول كنز برضه خليهم حواليك.. هايحسسوك إنك طبيعي جدًا
أنا عارف إن في مواقف أحيانًا بتبقى مُرهقة نفسيًا جدًا .. بس لما تهدى حاول تفتكر دايمًا إنك مش سمعك الضعيف. إنما أنت اللي قدرت تحققه أو بتحاول تحققه رغم سمعك الضعيف ده.