“أنا مش خايفة من الطلاق. أنا خايفة من اللي الناس هتقوله عني بعده.”
الجملة دي … لو إنتي أم مطلقة في مصر … غالباً حسيتي بيها. لأن الطلاق بالنسبة للست المصرية مش بس نهاية جواز … ده بداية معركة مع المجتمع. معركة مع نظرات الناس. مع كلام العيلة. مع الإحساس إنك “فشلتي” في حاجة كان لازم “تنجحي” فيها.
بس الحقيقة اللي محدش بيقولها: إنتي ماسقطتيش. إنتي أخدتي قرار. أو القرار اتاخد … وإنتي بتتعاملي معاه. وفي الحالتين … إنتي واقفة. وإنتي بتربي ولاد. وإنتي بتحاولي تعيشي. وده … لوحده … أكتر مما أي حد يقدر يتخيله.
المقال ده ليكي. مش عشان يديكي نصايح … عشان يقولك: إنتي مش لوحدك. وإنتي أكتر بكتير من كلمة “مطلقة”.
“مطلقة” … كلمة واحدة بتحدد كل حاجة في نظر المجتمع
في مصر … كلمة “مطلقة” مش وصف لحالة اجتماعية. دي حكم. المجتمع بيتعامل مع المطلقة كأنها خسرت حرب … مش كأنها أخدت قرار. بيتقال عليها “مقدرتش تحافظ على بيتها”. بيتقال “يا ترى عملت إيه”. وأحياناً … بيتقال قدام ولادها.
والأصعب: إن الوصمة دي مش بتيجي من غرباء بس. بتيجي من الأهل. من الجيران. من الصحاب. من الناس اللي المفروض تسند.
دراسة اتنشرت في مجلة علمية عن الأمهات المطلقات لقت حاجة مهمة: إن الأثر النفسي الأكبر على الأم المطلقة مش بييجي من الطلاق نفسه … بييجي من الـ self-stigma … يعني لما بتبدأ تصدق الكلام اللي المجتمع بيقوله عنها. لما بتقول لنفسها: “يمكن فعلاً أنا فشلت” أو “يمكن فعلاً أنا مش كفاية.”
والخبر الكويس اللي نفس الدراسة بتقوله: إن الستات اللي مابتصدقش الكلام ده … اللي بتبني هويتها من جوه مش من كلام الناس … بتكون صحتها النفسية أحسن بكتير. يعني: المشكلة مش في الطلاق. المشكلة في إنك تسمحي للناس تعرّفك.
التحديات اللي بتواجه الأم المطلقة … مش أي حد بيفهمها
الضغط المزدوج … الأم والأب في شخص واحد
بعد الطلاق … الأم في مصر غالباً بتبقى هي اللي بتربي وتشتغل وتطبخ وتذاكر وتنظف وتحل مشاكل العيال وتحل مشاكلها … لوحدها. وده ضغط مش إنساني. مش عشان الست مش قوية … بالعكس، هي بتعمل معجزات كل يوم. بس القوة مش معناها إنك متتعبيش. القوة معناها إنك تعترفي إنك تعبتي … وتطلبي مساعدة.
الفلوس … لما تبدأي من الصفر
ستات كتير في مصر بعد الطلاق بيلاقوا نفسهم في موقف مالي صعب … خصوصاً لو ماكنوش بيشتغلوا أثناء الجواز. النفقة أحياناً بتيجي وأحياناً لأ. والأسعار مش بتستنى. والضغط المالي ده بيولد قلق يومي … “هلحق المصاريف ولا لأ؟” … وده من أكتر الحاجات اللي بتأثر على الصحة النفسية للأم المطلقة.
“إنتي كده بتحرمي ولادك من أبوهم” … الذنب المصطنع
من أكتر الجمل اللي الأم المطلقة بتسمعها. حتى لو هي مش اللي منعت الأب. حتى لو هو اللي اختفى. المجتمع بيحط المسؤولية على الأم … في كل حاجة. ولو العيال تعبوا نفسياً أو أكاديمياً … “الطلاق هو السبب” و”إنتي اللي عملتي كده.” وده ابتزاز عاطفي اجتماعي … بيحمّلك ذنب مش بتاعك.
الخوف من الجواز التاني … والخوف من عدمه
الأم المطلقة بتعيش في تناقض: جزء منها خايفة من العلاقات تاني … بعد اللي عدت بيه. وجزء تاني بيحس بوحدة وبيتمنى حد يكون جنبها. والمجتمع مش بيساعد … لأن الست المطلقة لو قررت تتجوز تاني بتتحكم فيها أكتر: “بس وولادك؟” “بس مين هيقبل؟” وكأن حقها في السعادة انتهى لما الجواز الأول انتهى.
فقدان الهوية … “أنا كنت مرات فلان… دلوقتي أنا مين؟”
كتير من الستات … خصوصاً اللي اتجوزوا بدري … بتكون هويتهم اتبنت كلها حوالين الجواز: “مرات فلان”. “أم فلان”. ولما الجواز بيخلص … بتلاقي نفسها واقفة قدام المراية بتسأل: “أنا مين من غير كل ده؟” والسؤال ده مش ضعف … ده بداية رحلة حقيقية لمعرفة الذات [رابط داخلي: رحلة معرفة النفس … ازاي تفهم نفسك فعلاً].
القوة اللي جواكي … مش كلام تنمية بشرية. دي حقيقة.
خليني أقولك حاجة: الدراسات بتقول إن الستات بعد الطلاق … رغم كل الضغط … بيتأقلموا أحسن من الرجالة على المدى الطويل. مش عشان بيتألموا أقل … عشان بيتكلموا أكتر. بيدوروا على سند. بيبنوا شبكات دعم. بيشتغلوا على نفسهم.
الأم المطلقة اللي بتقوم كل صبح … تجهز العيال … تروح شغلها … ترجع البيت … تنام ساعتين … وتقوم تاني … دي مش ست ضعيفة. دي ست بتعمل اللي في كتير من البيوت بيعملوه اتنين.
والنقطة مش إنك “سوبر وومان” … لأن ده ضغط مش واقعي كمان. النقطة إنك قادرة أكتر مما الناس … وأحياناً إنتي نفسك … بتتخيلوا.
خطوات عملية لإعادة بناء حياتك
ابدأي بنفسك … حتى لو الدنيا بتقولك “ابدأي بالعيال”
أنا عارف إن الكلام ده صعب … بس الحقيقة: لو إنتي مش كويسة … مش هتقدري تكوني كويسة لولادك. زي ما بيقولوا في الطيارة: “حطي القناع على نفسك الأول.” خدي وقت … حتى لو نص ساعة في اليوم … لنفسك بس. اقري. اتمشي. اقعدي في هدوء. متحسيش بذنب إنك بتهتمي بنفسك … ده مش أنانية، ده بقاء.
افصلي بين كلام الناس وحقيقتك
الناس هتتكلم … وده مش في إيدك. بس في إيدك إنك تقرري إيه اللي بتصدقيه. لما حد يقولك “إنتي فشلتي” … قولي لنفسك: “أنا أخدت قرار صعب … وده شجاعة مش فشل.” لما حد يقولك “ماحدش هيقبلك” … قولي لنفسك: “أنا كاملة لوحدي … ومش محتاجة حد يكملني.” الصوت الداخلي بتاعك أهم من كل الأصوات بره.
اعرفي فلوسك … المعرفة قوة
من أهم حاجات ممكن تعمليها بعد الطلاق: إنك تعرفي وضعك المالي بالظبط. إيه الداخل. إيه الخارج. إيه حقوقك القانونية. إيه المساعدات المتاحة. المعرفة مش بتحل المشكلة لوحدها … بس بتشيل الخوف من المجهول. واسألي … سواء محامي أو حد عدى بنفس الموقف … عن كل حاجة إنتي مش فاهماها.
ابني شبكة سند … ولو كانت صغيرة
مش محتاجة عشرين صاحبة … محتاجة واحدة أو اتنين تثقي فيهم. حد تتكلمي معاه بصراحة. حد يقولك “إنتي كويسة” لما بتشكي في نفسك. وابعدي … قدر الإمكان … عن الناس اللي بتحسسك بذنب أو بتقلل منك. في المرحلة دي بالذات … إنتي محتاجة ناس بتبنيكي مش بتكسرك.
اعترفي إن ولادك بيشوفوكي … وده أكبر حافز
ولادك مش محتاجين أم “مثالية” … محتاجين أم حقيقية. أم بتحزن وبتقوم. بتتعب وبتكمل. بتقول “أنا مش عارفة” وبتدور. لما ولادك يشوفوكي وإنتي بتعيدي بناء حياتك بكرامة … ده أكبر درس هتديهولهم في حياتهم: إن الإنسان مش بيقف عند السقطة.
اكتبي رسالة للنسخة الجاية من نفسك
مش رسالة للماضي … رسالة للمستقبل. اكتبي فيها: “أنا عايزة حياتي تكون شكلها إيه بعد سنة.” مش لازم تبقى خطة محكمة … بس صورة. إحساس. أمل. والرسالة دي … اقريها لما تحسي إنك واقفة … وهتفكرك إنك رايحة مكان.
متقارنيش نفسك بأي حد … خصوصاً على السوشيال ميديا
السوشيال ميديا مليانة ستات “بيبانوا” إنهم عايشين أحلى حياة. بس اللي بيتنشر هو الهايلايت … مش الحقيقة. ومقارنة نفسك بحد على إنستجرام وإنتي في وسط أصعب فترة في حياتك … ده ظلم لنفسك. الرحلة بتاعتك مختلفة عن رحلة أي حد تاني. والمقارنة بتسرق منك الرضا عن كل خطوة إنتي بتعمليها.
اتكلمي مع حد متخصص … ده مش رفاهية، ده حق
إنتي بتشيلي كتير … وبتشيليه لوحدك. وأحياناً … جسمك ودماغك بيوصلوا لنقطة محتاجين فيها حد يساعد. جلسة فضفضة مع حد متخصص مش معناها إنك “مش قادرة تتعاملي” … معناها إنك بتختاري تتعاملي بطريقة أذكى وأصح. وده من أقوى الحاجات اللي ممكن تعمليها لنفسك ولولادك.
إنتي أكتر من “مطلقة” … الهوية الجديدة بتتبني بالتدريج
من أقوى الحاجات اللي ممكن تعمليها: إنك ترفضي إن كلمة “مطلقة” تبقى هي تعريفك. إنتي أم. إنتي ست شغالة. إنتي صاحبة. إنتي إنسانة عندها أحلام واهتمامات وقيم. الطلاق حصل … أيوه. بس ده حدث في حياتك … مش هو حياتك.
ابدأي استكشفي: إيه اللي بتحبيه فعلاً … إنتي مش الناس؟ إيه اللي كنتي عايزة تعمليه ومأجلتيه؟ إيه المهارة اللي عايزة تتعلميها؟ إيه الحلم الصغير اللي ممكن تبدأي فيه النهاردة؟
الدراسات بتقول إن الأمهات المطلقات اللي بتبني هويتها من جوه … من قيمها ومهاراتها وإنجازاتها … بتكون صحتها النفسية أحسن بكتير من اللي بتسيب المجتمع يعرفها. يعني: إنتي اللي بتقرري مين إنتي … مش الناس.
رسالة لولادك … هم كمان محتاجين يعرفوا
ولادك بيتفرجوا عليكي. وبيتعلموا منك … أكتر من أي حد.
لما بتشوفيهم إنك بتحزني وبتقومي … بيتعلموا إن الحزن مش نهاية. لما بتشوفيهم إنك بتشتغلي وبتكملي … بيتعلموا إن القوة مش في الظروف. ولما بتكوني صادقة معاهم … بالقدر المناسب لسنهم … بيتعلموا إن الصدق مش عيب.
مش لازم تكوني “الأم المثالية”. لازم تكوني الأم الحقيقية. واللي بتحب … حتى وهي تعبانة.
إنتي مش “اللي اتطلقت”. إنتي اللي بتبني من جديد.
الطلاق مش فشل. الفشل كان هيبقى لو فضلتي في مكان بيأذيكي عشان الناس متتكلمش. الفشل كان هيبقى لو ضحيتي بنفسك وبعقلك وبسلامك عشان لقب.
إنتي أخدتي أصعب قرار … أو اتعاملتي مع أصعب موقف. وإنتي لسه واقفة. ولسه بتربي. ولسه بتحاولي. وده يكفي. ده أكتر من كافي.
مش بقولك الرحلة سهلة … بس بقولك إنها رحلتك. ومحدش عنده الحق يحددلك مسارها أو سرعتها أو شكلها.
ولو حاسة إنك محتاجة ترتبي أفكارك … ممكن تبدأي من هنا [رابط داخلي: الحياة بعد الطلاق … الأيام الأولى والبداية الجديدة]. ولو الطلاق جه بعد علاقة كانت بتأذيكي … ممكن مقالنا عن العلاقة السامة يساعدك تشوفي الصورة أوضح [رابط داخلي: العلاقة السامة … ازاي تعرفها وتتعامل معاها]. ولو حاسة إن المجتمع بيضغط عليكي … كتبنا عن ده بالتفصيل [رابط داخلي: الطلاق والمجتمع … لما كلام الناس أصعب من القرار نفسه].
مصادر المقال
-
Yoo, J. et al. (2023). Self-Stigma and Mental Health in Divorced Single-Parent Women: Mediating Effect of Self-Esteem. Behavioral Sciences, 13(9), 744.
-
Amato, P. R. (2000). The Consequences of Divorce for Adults and Children. Journal of Marriage and Family, 62(4), 1269-1287.
-
Leopold, T. (2018). Gender Differences in the Consequences of Divorce: A Study of Multiple Outcomes. Demography, 55, 769-797.
-
Winch, G. (2014). Emotional First Aid: Healing Rejection, Guilt, Failure, and Other Everyday Hurts. Plume/Penguin.
-
Ahrons, C. (1994). The Good Divorce: Keeping Your Family Together When Your Marriage Falls Apart. HarperCollins.
مقال مُهم تشوفه: قرار الطلاق غالبًا صح لو بتحس بالـ 8 حاجات دي (حتى لو فيه أطفال)