في ليلة زي أي ليلة، قاعد في بيتك. بتبص في التليفون. بتـ swipe يمين. swipe شمال. صور كتير. bios كتير. وفجأة، بعد نص ساعة، تقفل الـ Application وإنت حاسس بحاجة غريبة. مش زهق زي بتاع سكرولينج السوشيال ميديا. حاجة أقرب لـ… فراغ.
أنا مش هقولك إن الـ online dating وحش وبلاش منه. ومش هقولك إنه حلو ويلا جرب حظك. هقولك حاجة تانية: إن التطبيقات دي، بتغلف نفسها كأداة للبحث عن الحب، لكن في الحقيقة فيها إن بتأثر بشكل كبير على دماغك وعلى إحساسك بنفسك بطريقة لا يمكن تتخيلها.
أولاً الوعد الكبير الـ Fake
الـ online dating بيوعد بحاجة مغرية جداً: إنك مهما كنت Intorvert ومهما كنت ماتعرفش ناس ومابتقابلش ناس فأنا بقدملك تطبيق فيه ملااايين من الناس وكل اللي عليك تختار. وده منطقياً مغري جداً.
المشكلة الحقيقية هي التواصل العميق اللي محتاجاه أي علاقة عشان تبقي حقيقية. والتواصل صدقني مش هايحصل من خلال بروفايل فيه 3 صور وجملتين Bio وشوية Interests معظمها Wishes أكتر منها Interests بجد.
في 45 دراسة علمية عن تطبيقات المواعدة لقت إن أغلب الدراسات بتوثق تأثير سلبي على صورة الإنسان عن نفسه، وقريب من نصها وثق تأثير سلبي واضح على الصحة النفسية بشكل عام.
ظُلـم الـ Swipe
خلينا نكون صريحين: الـ swipe، في جوهره يعني، حكم سريع على إنسان إنت ماتعرفوش. ثانية واحدة. صورة. يمين أو شمال. مقبول أو مرفوض.
وإنت اللي بتتقيّم وبتتقيم غلط وبتتظلم. و ده دماغك بتحس بيه. لأن لما بتبعت كذا request ومحدش بيرد، أو بتشوف إن الـ matches بتاعتك قليلة أو منعدمة، دماغك أوتوماتيك بتقول “في حاجة غلط فيا.”
دراسة اتنشرت في مجلة International Journal of Indian Psychology لقت إن مستخدمي تطبيقات المواعدة بيحسوا بمستويات أقل من تقدير الذات وقلق أكبر على مظهرهم — رجالة وستات على حد سواء. الفكرة إنك لما بتحط نفسك في سوق بيقيّم الشكل بثانية واحدة — بتبدأ بتلاقي نفسك بتفكر في نفسك بنفس الطريقة!
دوبامين الـ Match
في لحظة معينة، لما يجيلك match، في إحساس زغردة صغير كدة جاي من فكرة “في حد انا عجبته.” وده إحساس حلو. وعشانه بتفتح الأبليكيشن تاني. وبتدور على نفس الإحساس. وتدفع في فلوس.
بغض النظر بقى إن الماتش ده ممكن يطلع راجل زيك، أو واحدة عايزة فلوس، أو واحدة مابتردش، أو حد مش ستايلك، وهكذا..
شوف.. التطبيقات دي مصممة بشكل مش مختلف كتير عن لعبة القمار.
مش هتعرف إمتى الـ match هييجي.
مش هتعرف مين هيرد.
والـ unpredictability دي بالظبط هي اللي بتعمل إدمان.
ودماغك بتبدأ تعيش على الانتظار. على “يمكن المرة دي ألاقي اللي بدور عليه”.
دراسة لقت إن 64% من مستخدمي تطبيقات المواعدة بيقولوا إن الـ validation (يعني الـ likes والـ matches) بيخليهم يفتحوا التطبيق أكتر. وإن 58% بيتأثروا سلباً بالرفض على التطبيق. يعني التطبيق بقى مش أداة للحب — بقى مقياس للقيمة. وده مش نفس الحاجة.
الـ Ghosting
من أكتر المواقف اللي بتتكرر في الـ online dating: الـ ghosting. يعني إنت بتتكلم مع حد. وفجاة من غير مقدمات ولا سبب ولا كلمة، الشخص ده يختفي. يا يبطل يرد، يا يعملك unmatch.
المشكلة النفسية في الـ ghosting إنه مش بيديك إجابة. لو حد قالك “مش متوافقين مع بعض، مافيش كيميا، وهكذا” دي حاجات ممكن تتعامل معاه. بس لما حد يختفي، دماغك بتملى الفراغ بأسوأ الإجابات المحتملة: “أنا عنست” “شكلي وحش” “قلت إيه غلط؟” “لقى حد أحسن مني”
ومع كل ghosting، بتاخد جرح صغير. ولما الجروح دي بتتكرر، بتبدأ تفكر في الموضوع ده بشكل مختلف. “أنا هافضل لوحدي”
دراسة اتنشرت في BMC Psychology لقت إن مستخدمي تطبيقات المواعدة القائمة على الـ swipe عندهم معدلات أعلى بكتير من القلق والتوتر والإحساس بضغط نفسي، مقارنة بالناس اللي مش بتستخدمها. والـ ghosting وتراكم الرفض من أهم أسباب ده.
الـ Paradox of Choice
لما الخيارات بتبقى كتير جداً، الإنسان بطبعه مش بيبقى أسعد. الاختيار بيبقى أصعب. والرضا بيقـل باللي اختارته.
الـ online dating هو تجسيد مثالي لده. لما بتتعرف على ناس محدودة وبتنتقي من بينهم الموضوع بيبقى أريح لدماغك وبيعرف ياخد قرار صح. دلوقتي، في مكان واحد، ممكن تتكلم مع ميت بني آدم في نفس الوقت. وده، نظرياً، حاجة حلوة عشان لما العدد يكتر أكيد هلاقي حد مناسب جدًا. عملياً؟ مش صح.. لإنه بيخليك تتعامل مع كل شخص كأنه “مؤقت”. ودايماً في حد أحسن.
التوافق اللي بيحصل بين الناس يا جماعة مش قايم على إنه أحسن أو أوحش.. أو مناسب ولا مش مناسب حتى!
التوافق ونجاح العلاقة مبني على مدى قدرة الاتنين على بذل المجهود المطلوب لإنجاح العلاقة دي.
ودي حاجة أكاد أقسم إنها ماتتعملش ومابتبانش أونلاين!
وخلي بالك إن اللي بيتعمل فيك .. إنت كمان بتعمله في الناس.
إنت بروفايلك
لما بتعمل بروفايل على Dating App، بتختار أحسن صور ليك. بتكتب أظرف جملة ممكنة. بتحط الاهتمامات اللي بتبدو حلوة. يعني بتعمل نسخة مُنمقة من نفسك.
والنسخة دي.. مش إنت. إنت أعقد وأعمق وأصعب وأجمل وأوحش من كلمتين وتلات صور. بس عالم الأونلاين ماعندوش وقت لده. فبتضطر تختزل نفسك ف بروفايل. بالبلدي كدة بتصغّـر نفس.
والمشكلة إن مع الوقت، ممكن تبدأ تتقيّم نفسك بنفس الطريقة. بتسأل نفسك: “هل أنا جذاب كفاية؟” مش على مستوى الإنسان اللي إنت عليه، على مستوى الصورة.
بتبدأ تفكر في نفسك كـ profile مش كإنسان. وده تحول نفسي خطير مش بيحصل فجأة، بيحصل بالتدريج.
إنت يمين ولا شمال
الناس اللي على التطبيقات دي مش كلها عايزة نفس الحاجة خالص على فكرة.. وبغض النظر عن العدد الرهيب اللي موجود على الأبليكيشن ده.. فرصة إنك تلاقي حد عايز نفس الحاجة مش كبيرة زي مانت متخيل..
في اللي عايز علاقة ومش محدد نوعها. في حد عايز جواز. في حد بيدور على الحب، وفي اللي عايز يحب قبل مايتجوز وفي اللي عايز يتجوز وبعدين يحب، وفي اللي عايز يتجوز ومش مهم يحب.. وفي اللي عايز يحب ورافض يتجوز.. ودي مجرد أمثلة لنوع واحد.. لسة عندك اللي بيقضي وقت وخلاص… واللي عايز شمال، واللي داخلة تجيب Followers للإنستجرام، واللي بتشحت واللي بتنصب، وف كل نوع في دول في شخصيات مختلفة تمامًا عن بعضها..
حتى الناس اللي عارفة هدفها ومحدداه.. عملية الفرز للناس دي كلها عملية مؤلمة ومُستهلكة للوقت والطاقة العاطفية بشكل كبير.
الـ Dating App حرفيًا ممكن يسبب إنهاك نفسي وبدني.
إمتى تمسح الأبليكيشن
أنا مش عايز أعمم، لإن أكيد مش كل الناس حساسة كدة
مش كل الناس بتاخد الموضوع على صدرها كدة.
وناس كتير أعتقد بتاخد الموضوع بطريقة Light عن كدة كتير ومش بيأثر عليها سلبيًا كدة.
بس في علامات معينة لو لقيتها إمسح البرنامج (مش هجمل الموضوع، إمسحه):
بتلاقي نفسك بتفتح الـ App من غير سبب زي ما بتفتح السوشيال ميديا لما تبقى زهقان. بتحس بانهيار حقيقي لما مش بتلاقي matches أو لما حد مش بيرد أو لما بتلاقي Unmatches وهكذا. التطبيق وده بيأثر على حالتك النفسية. بتفوت فُرص حقيقية على أرض الواقع عشان هاتعوضها عالنت.
لو حاجة من دول بتحصل إمسح الـ Application
الكونسبت في رأيي لو ناجح فعلًا.. مكنتش تبق لسة بتستخدم الأبليكيشن لحد دلوقتي.
ولو بتفكر أهو موجود يمكن يجيب حاجة، أنا كدة كدة ماعنديش بديل.
لما يبقى في بديل أبقى أمسحه.
كل ده أي كلام بتقوله عشان تكمل إدمان.. لسببين
أولاً: الأبليكيشن مش بديل للإحساس اللي عندك، هو بديل للإحساس إن في فرصه إنك تقابل حد. لكن مش بديل للفرصه. مجرد بديل للإحساس بس.
ثانيًا: بياخد منك أكتر ما بيديــك بكتير.. نفسيًا أقصد.