الصحة النفسية

إيه هو المنطق ؟ إيه اللي بيخليك تقول على حاجة إنها منطقية أو مش منطقية؟

المنطق

علم المنطق هو علم هدفه البحث عن القواعد العامة للتفكير الصحيح. يعني إيه؟ يعني من الآخر كدة هو علم دراسة الصح والغلط. بمعنى تاني إن المنطق بتاعك هو البوصلة اللي بتوجهك بين الطريق الصح و الطريق الغلط.

المنطق مش حقيقة مُطلقة. منطقك ممكن يختلف (في نقطة أو أكتر) عن منطق حد تاني عايش في مكان تاني وبيتكلم لغة تانية وبيمارس عادات مُختلفة عنك.

حتى لو إحنا الاتنين عايشين في نفس البيت ومرينا بنفس الظروف، منطقنا ممكن يختلف في حاجات كتير، لإن منطق كل واحد فينا اتكون نتيجة مرورنا بأحداث كتير في حياتنا اللي إدركناها بطُرق مختلفة عن بعض برضه وبالتالي أثرت فينا بشكل مُختلف. أبسط مثال على إن المنطق مش حاجة مُطلقة إن الحيوانات عندها منطق هي كمان.

أيوا منطقها ناقص كتير (بالنسبالك) لكن الحقيقة إنه كافي جدًا بالنسبالها عشان تعرف تعيش وتاكل وتتزاوج وتخلف وتربي وتعلم وتحمي نفسها من الانقراض 🙂

طيب.. عشان نفهم الجملتين اللي فوق دول لازم تعرف المنطق بتاعك إتكون إزاي أصلًا؟ وإيه اللي بيخليك تقول على حاجة منطقية أو غير منطقية؟

شوف يا سيدي.. المنطق بتاعك عشان يتكون عدى بأربع مراحل من الإدراك.

المرحلة الأولى الإدراك الحسّي:

ودي بتتكون عن الطفل من وهو لسة في بطن أمه. ثم بيبدأ يشوف ويسمع ويدوق ويشم ويلمس؛ وبالتالي يحس بالحاجات والأحداث اللي بتحصل حواليه ويبتدي يتأثر بيها. يبتدي يعرف ريحة مامته، يعرف السخن من البارد، يميز الألوان شوية بعد ما يبتدي يشوف كويس طبعًا، الأصوات وخاصة أصوات أهله، وهكذا..

دي أول مرحلة في الإدراك وبداية تكوين المنطق.. وهتلاقي معظم الحيوانات مشتركة معانا في مرحلة الإدراك دي.

المرحلة التانية الإدراك الخيالي:

بيبتدي هنا الطفل ينسب الحاجات لبعضها ويربط الأحداث والأشياء ببعضها. فتلاقيه بيلاحظ إن دي أطول من دي، وإن دي أتخن من دي، وإن الصوت ده أرفع من ده، وإن النور ده أقوى من ده، وهكذا..

المشاهد دي كلها وترابط الأحداث اللي ابتدى يتكون عنده بينمي عنده الخيال والإبداع وبيبتدي يألف حاجات يمكن ماحصلتش بالظبط بس هاتلاقي منها أجزاء حقيقية بنى عليها حلمه وتخيله ويبتدي يتخيل حاجات ماشفهاش “بالظبط” قبل كدة وهكذا..

وبرضه هتلاقي كتير من الحيوانات مشتركة معانا في مرحلة الإدراك دي.

المرحلة التالتة الإدراك الوهمي:

هنا بيبتدي يدرك المعاني المعنوية زي الحب والكره والخوف، والغيره (المشاعر يعني). أنا مش عارف ليه إسمها “الإدراك الوهمي” بس عامة هاتلاقي المرحلة دي مُشتركة معانا فيها نسبة من الحيوانات مش قليلة برضه.. زي القطط اللي “بتحب” أو “بتغير” من صحابها سواء من البني آدمين أو القطط، زي الكلاب اللي ممكن يجيلها “اكتئاب” من الوحدة، وهكذا..

المرحلة الرابعة الإدراك العقلي والفكري:

ودي المرحلة اللي ميزنا بيها ربنا تمامًا عن الحيوانات وهي العصايا الرئيسية اللي بتتحكم وبتمنطق كل المراحل التانية فيقدر يميّز الصح من الغلط، ويفلتر المعاني الحسية من المعنوية التي أدركها فــ يوزنها ، ويقيسها ويقارنها ببعضها، ويقدر يستنتج ويحكم ويتصرف بناءًا على حكمه ده.

كل المراحل اللي فوق دي بتاخد وقت كبير من كل شخص فينا، وخلال الوقت ده بتختلف نتيجة استقبالنا ليها ونوع إدراكنا لكل حاجة وبالتالي المنطق بتاعنا بيختلف عن بعض.

بس في ثوابت أي شخص عاقل أو متعلم لا يختلف عليها، زي إن 2+2 = 4! فـ ييجي السؤال بتاع: إيه الحاجات الثوابت وإيه الحاجات اللي مش ثوابت؟ وإيه اللي خلى الثوابت دي ثوابت ماحدش عاقل يختلف عليها؟ إيه مقوماتها؟

أولًا عشان نفهم القصة دي لازم نعرف إن وارد تلاقي اتنين ممكن بيختلفوا على إن 2+2 = 4 .. وأبسط سبب لده هو إن خلفيتهم الرياضية مختلفة. لو واحد مايعرفش حاجة عن الحساب والرياضة ممكن مايقتنعش إن 2+2 تساوي أربعة. لأنه أصلًا مايعرفش يعني إيه 2 وإيه اللي الرقم ده بيمثله عشان يقدر يربطه بحاجة تانية

  • الطفل مايعرفش يعني إيه 2 أصلاً عشان يجمعها على أختها ويطلعله أربعة.
  • أهل الفطرة “اللي ماوصلهمش دين” مايعرفوش يعني إيه ربنا.
  • لو خرجت من البيت شعرك مبلول مش هايجيلك برد 😀 وهكذا..

ما هو المنطق

يمكن الأمثلة دي مش دقيقة قوي .. عشان داخل فيهم حاجات كتير زي الفلسفة والدين والأبحاث الطبية.. فـخلينا نحط الرغي اللي فوق ده في خطوات عملية عشان نقدر نفهم يعني إيه منطق وإزاي بيتغير وبيختلف بين شخص للتاني:

اتكلمنا فوق عن أربع مراحل من الإدراك بيعدي بيهم البني آدم عشان يكوّن المنطق بتاعه.. تمام؟ الحقيقة إن مراحل الاختلاف بتتطور مع تطور مراحل الإدراك للبني آدمين:

المرحلة الأولى وكانت بتتكلم عن الإدراك الحسّي للأشياء زي الملمس واللون والريحة والطعم: وهنا هتلاقي إن مستحيل إنك تلاقي اتنين يختلفوا فيها مثلًا على الفرق بين شكل التفاحة والموزة. أو إن اللون ده أحمر ولا أصفر؟ وهكذا..

يعني تقدر تقول إن نسبة الاختلاف نادرة جدًا وتكاد تكون مستحيلة.

المرحلة التانية وكانت الإدراك الخيالي واللي فيها بيبتدي ربط الحاجات ومقارنتها ببعضها: ودي صعب جدًا اتنين عاقلين يختلفوا عليها. صعب تلاقي اتنين ساكنين في العباسية عايزين يروحوا جامعتهم في حلوان وواقفين محتارين ومختلفين على إنهو أسرع وسيله يروحوا بيها الجامعة النهاردة؛ الميكروباص ولا يتمشوا لحلوان مثلًا.

يعني تقدر تقول هنا إن نسبة الاختلاف بسيطة جدًا لكن مش مستحيلة.

المرحلة التالتة وكان إسمها “الإدراك الوهمي” وفيها بيبتدي العقل يميز المعاني المعنوية زي الحب والكره مثلاً وهنا بيبتدي الاختلاف يبقى وارد أكتر. يعني مثلًا هاتلاقي معظم الناس في مصر متقفين على كرههم لإسرائيل عشان اللي بتعملوا في فلسطين وغيرها. إنما وارد تلاقي ناس متعاطفة معاهم عشان اللي عملوا فيهم هتلر، أو عشان التفجيرات الي بتتعمل هناك وببتقتل فيها أبرياء وهكذا..

هانلاقي إن الاختلاف هنا بقى وارد ومش مُستحيل ولا حاجة.

نيجي بقى للمرحلة الرابعة وكانت الإدراك العقلي والفكري واللي فيها الدماغ بتشتغل بجميع طاقاتها وبتستخدم حاجات معقدة جدًا للتفكير وعملية أخد القرارات (زي الذاكرة، والإدراك، والتعلم والثقافة واللغة وغيرهم..) ده غير قاعدة البيانات اللي بالفعل كونتها خلال مراحل الإدراك التلاتة اللي فوق.

طبعًا هنا كمية المُدخلات زدات جدًا واتنوعت ومنطقي جدًا إن الاختلاف يبقى سيناريو وارد جدًا في أي محادثة بين أي إتنين راشدين وعاقلين.

خد بالك: العلوم الإنسانية زي المنطق والفلسفة وعلم النفس والاجتماع وغيرها هي علوم مُتداخلة جدًا ولا يمكن التحقق من صحتها بالتجارب الفيزيائية أو المعملية زي العلوم المجردة .. وعشان تتوغل أكتر في علم المنطق وغيره لازم تحاول تنمي معلوماتك في العلوم التانية دي لأنهم بيكملوا بعض في أحيان كتيرة.

عن الكاتب

أحمد الفرماوي