الصحة النفسية

التفكير المفرط: علاماته وإزاي تتعامل معاه

التفكير المفرط

التفكير الكتير بيخليك تحس ان عقلك مش راضي يسكت، والأفكار بتجري فيه أسرع من عربيات السباق.

شغال يسأل، ويفكر، ويعيد تفكير، ويقيم في حاجات وبعدين يشك في التقييم ده، وفي رأيه.
واللي بدوره بيأدي لحالة شلل التفكير، فمتبقاش عارف تفكر تاني ولا تاخد قرار صح.

التفكير الزيادة ده، أو الـOverthinking، إسمه في علم النفس Rumination.
حالة دي موجودة بشكل كبير في المثاليين، واللي دايمًا بيقلقوا على كل حاجة بتحصل حواليهم.

والصعب في ده إنها مش لازم حتى تحصل مع القرارات المصيرية.
سهل تلاقي الحالة دي جت لما حد يسألك “هناكل إيه النهاردة؟” وتلاقيك قعدت تفكر وتفكر..
وفي النهاية تقول “مش عارف” او “أى حاجة” وتلاقي اللي قدامك بيبصلك بصة “آه ده هيتعبنا بقى”

فتلاقي الموضوع بياخد ناحية انك تسيب غيرك يفكر عنك او ياخد قرارات بدالك.
وتفتكر الموضوع هيتحل على كده؟ أبدًا والله، هتلاقيك برضو بتفكر في قرار ان غيرك ياخدلك القرارات ده.

الحالة صعبة انا عارف.

علامات إفراط التفكير:

  • التفكير في الحاجات البسيطة وكأنها مسألة حياة او موت
  • التفكير في نفس الحاجة أكتر من مرة، حتى بعد ما القرار إتاخد
  • توقع الأسوأ، والتفكير دايمًا في أسوا السيناريوهات
  • قلة النوم من كُتر القلق والتفكير في بُكره
  • مرحلة إن الواحد يكره إتخاذ القرارات اساسًا
  • الندم، حتى لو القرار طلع صح او مناسب
  • صعب تاخد الأمور ببساطة؛ التعقيد
  • بتاخد الحاجة على صدرك أوي وبشكل شخصي
  • مش متأكد من أى حاجة
  • عقلك مش عارف يسكت

اللي عندهم المشكلة دي بيفكروا دايمًا في الـ”ماذا لو؟”

ماذا لو القرار ده صح؟ الناس بتشوفني إزاي؟ هيشوفوا القرار ده إزاي؟
مديري هيفكر في إيه؟ زوجي او زوجتي هتوافق ولا هتعترض؟

طب الموضوع ده حلُه ايه؟ أنا تعبت!

تعالى نشوف خطوات العملية:

فكر في وقت للتفكير.

أرخم حاجة بيسببها إفراط التفكير هي إنك القرار مش بيفارقك طول اليوم. يبقى لازم تحدد وقت مُعين تفكر فيه.
ولو عدي الوقت يبقى تخلي الحاجة عن جنب او تعرض الموضوع على حد تاني.

مثلًا: معزوم على الغدا بره النهاردة، هفكر في مكان مناسب من الساعة 2 وأخري في التفكير نص ساعة.
لو موصلتش لحاجة، هسيبها للطرف التاني يختار، وهركز على الشغل اللي بعمله.

إتعلم تفكر على رجليك.

في كتير إتكتب عن إزاي المُدير بيفكر، لإن المدير بياخد مئات القرارات كل يوم.
فلو هيفرط في التفكير في كل واحد فيهم، مش هينجز أى حاجة، وهيعطل الناس والشغل.

وبالمناسبة، حتى المُدراء ممكن يكون عندهم المشكلة.
بس بيدربوا أنفسهم ياخدوا وضعية وقوف مُعينة إسمها السوبرمان، إفرد جسمك وضهرك وإتنفس بهدوء.
وفكر في المطلوب عشان القرار يطلع في دقيقة او اتنين بالكتير.

قلل إختياراتك.

مش لازم تبص على كل إحتمال ممكن لكل إختيار ممكن، وفي تكنيك بحب أعمله هنا، إسمه الهرم المقلوب أو الـFunneling.

بتشتغل على تقليل الإختيارات الممكنة، ده مش هينفع علشان كذا هنرميه بعيد وننساه، ونفكر في الباقيين.
لحد ما نطلع بإتنين او تلاتة ونختار منهم الأحسن. ممتازة في حل المشاكل.

شتت نفسك.

آه ده حقيقي، وطريقة كويسة في الإختيارات الصعبة او اللي محتاجة وقت.
لإن دماغك بيفكر في اللي بيحصل من غير ما تاخد بالك، وبيعمل ده بشكل ممتاز كمان.
كام مرة كنت بتتكلم مع حد او بتتفرج على حاجة والحل جالك لحد عندك؟ هو ده بالظبط اللي قصدي عليه.

شد على نفسك.

في شغل سابق، كان عندي زميل بيربط أستك حوالين ايديه، ولما يلاقي انه بقى يفكر أكتر من اللازم، بيشده ويسيبه.
اللسعة دي بتخليه يفوق من متاهة التفكير وبتقفل الدوشة اللي في دماغه.

زميلي ده بالطريقة دي بقى من أحسن الناس اللي بتاخد قرارات في الشركة بالمناسبة.

إكتب.

ببساطة، كتابة الحاجات اللي مسببالك قلق او أزمة.. بيطلعها بره دماغك، فبتروق وبتقدر تحدد الإختيارات بشكل مناسب.
وبعد ما تختار حاجة، إبقى قيس على النتايج السلبية اللي كتبتها.
يعني الإختيار ده عالج المشاكل دي ولا تشوف غيره.

المثالية مش للبشر.

دي حاجة معروفة، وأغلب القرارات اللي بناخدها مش هتغير حياتنا، وممكن نغيرها بعد فترة.
ليه تقعد ساعتين ونص تفكر هتاكل ايه النهاردة، إنت كده مش هتاكل حاجة.

بكره وبعده وبعده موجودين والفرصة هتتكرر تاني وهتاكل حاجات مختلفة، متقلقش ولا تشغل بالك على الباقي.

تقبل الأخطاء.

وارد جدًا ان القرارات متعجبش كل الناس، او مترضيش كل الأطراف.
وتقريبًا كل حاجة هيتعدل عليها وكل واحد هيقول رأيه وهيضيف جديد.

فلو ده مش هيعجبك، فالبديل هو إنك متاخدش قرارات من الأساس، وبالتالي مش هتوصل لحاجة عاوزها.
وده مش هيعجبك أكتر. يبقى إعمل اللي عليك وبس.

عيش الواقع.

دوامة الـ”ماذا لو” اللي ممكن تقع فيها حلها الوحيد إنك تعود نفسك تعيش الواقع أكتر، وتقلل السرحان.
جرب التأمل مثلًا علشان تتدرب على تفضية دماغك من الأفكار.

لو مفيش وقت لده، فجرب تاخد نفس عميق، وتكتمه لثواني، وبعدين الزفير، وتستنى لثواني.
وكرر ده مرتين وإنت مغمض عينيك وبتفكر بس في الفراغ اللي عينيك شايفه.

جرّب من دول اللي يناسبك وتلاقيه فعال وجايب نتيجة.
لإن الحياة أقصر من اننا نعيد تفكير في كل حاجة ونتوه في اللاشيء.
ومع الوقت والتجربة، هتتعلم تسيطر على تفكيرك وتستخدمه لصالحك.

عن الكاتب

كـريم ونّـي

بيزنس وسايكولوجي وشوية حاجات فوق بعض