أنماط التفكير الغلط اللي ودتك في داهية وازاي تصححها

813

لو عايز تعرف دماغك مسوحاك ازاي، يبقى مش كفاية تبص على دماغك بتفكر فـ إيه.. إنما محتاج تعرف دماغك بتفكر إزاي! وتصحح ده.

المقال ده عشان يجاوب على السؤال بتاع: ليه نفس الموقف السلبي ممكن يأثر على الناس بطريقة مُختلفة؟ ليه حد ممكن يستحمل ويتعامل وحد تاني يتأثر وينهار؟ ليه نفس الموقف ممكن يأثر فيك انت شخصيًا بطريقة مختلفة بس في أوقات مُختلفة؟ ليه اللي مكنتش بتشيل همه زمان بقيت دلوقتي تشيل همه؟ ليه واحدة تتعاكس وتسكت وواحدة تانية تاخد حقها؟ وهكذا..

مبدئيًا كدة لازم تعرف إن اللي بيدور في دماغك أو اللي بتؤمن بيه عامة بيتم تحديده عن طريق تفكيرك أو بمعنى أدق “أنماط التفكير” بتاعتك.. والحقيقة إن أنماط التفكير السلبية أو الغلط ممكن جدًا تعرضك للإحساس بالاكتئاب وعدم الرضا عن حياتك بشكل عام.

جزء كبير قوي من إحساسك جاي من اللي انت أصلًا بتفكر فيه.. أفكارك الإيجابية هي اللي بتنمي إحساسك بالهدوء النفسي والرضا وأفكارك السلبية هي اللي بتسسك بالقلق والاكتئاب والتشاؤم.

يعني خلاصة الكلام التقيل ده: إحساسك بيتأثر باللي بتفكر فيه، واللي بتفكر فيه بيتأثر بـطريقة تفكيرك فيه.

يبقى لو قدرت تفكر بطريقة أحسن (في أيًا كان الموقف الزفت اللي بيقابلك) هاتبقى أحسن في حياتك بغض النظر إيه اللي بتفكر فيه وإيه المواقف الصعبة اللي بتعدي فيها في حياتك.

طيب إيه هي أنماط التفكير اللي بتعملك مُشكلة؟

طريقة تفكير ١: التفكير المتطرف (يا أبيض يا إسود)

التفكير المتطرف

يعني لما تبص لكل حاجة أو حد في حياتك على إنه أبيض أو إسود. يا حاجة حلوة قوي ، يا حاجة وحشة قوي برضه. ده تعريفه في علم النفس هو: التفكير المتطرف.

  • مثال 1: حد بتتعرف عليه جديد فتحاول تصنفه بسرعة، ده جامد جدًا ولا ده حد مُمل جدًا!
  • مثال 2: خروجة مع صحابك يا تشوفها حاجة مُسلية جدًا يا لأ يا عم مش خارج دي هاتبقى مُملة جدًا.

حاولة تصنيف أي موقف أو أي شخص بـ أبيض أو إسود مع إن لعلمك يعني إحنا مُعظم حياتنا واقعة في المنطقة الرمادي أصلًا.

ازاي تتحدى طريقة التفكير دي؟

لاحظ الأوقات اللي بتعمل فيها كدة. على سبيل المثال، اتطلب منك ترقص في فرح أو في سهرة مع صحابك.. هاتفكر كدة “لازم أرقص حلو ومايبقاش شكلي أهبل يا مارقصش أحسن ومأحرجش نفسي.”

لو مابتحتبش الرقص فعلًا ماترقصش.

لو بتحب الرقص بس مكسوف اتحدى نفسك تحدي بسيط وهو إنك ترقص لمدة أغنيتين بس وتشوف.. لو حسيت إنك مرتاح كمل لو حسيت إنك مش مرتاح اقعد ريح.. وأهو تبقى عملت اللي هم عايزينه وحاولت بشياكة.

طبق نفس المثال على أي حاجة، خروجة مثلًا..

صحابك بيعزموك على خروجة.

لو متأكد فعلًا إنك مش هاتنبسط في الخروجة دي ماتخرجش.

لو حاسس إنك ممكن تنبسط رد الرد ده: “يلا بينا بس خد بالك احتمال أمشي بدري عشان عندي حاجات أعملها” وتنزل وتدي لنفسك نص ساعة أو ساعة في الخروجة.. حسيت إنك مبسوط كمل. حسيت إنك عايز تمشيـ اعتذر بشياكة.

وهكذا

طريقة تفكير ٢: التعميم المفرط (Over-Generalization)

التعميم المفرط

إنك تحاول تطلع بقاعدة عامة من موقف واحد أو أكتر حتى. وبعدين تقوم مطبق القاعدة في مواقف تانية مالهاش علاقة.

  • مثال 1: بقالك كتير بتقدم على شغل وماحدش بيشغلك. فتفكر إن ماحدش بيحبك وإنك هاتموت لوحدك كمان! أوفر؟ طيب مثال تاني..
  • مثال 2: واحد اتعرفت عليه من بلد تانية ونصب عليك.  فتفكر إن ده شعب نصاب.

ازاي تتحدى طريقة التفكير دي؟

في كل بتلاقي نفسك بتطبق فيها نتيجة قبل كدة بشكل عشوائي على موقف تاني سواؤ الموقف ده بتتوقعه أو موقف هايحصل أو بيحصل فعلًا.. لازم تفكر نفسك إنك كدة بتعمم بطريقة.. التعميم أصلًا غلط. كل موقف وليه نتيجته. كل شخص وليه انطباع مختلف عن التاني.

في مثل بيقولك: التعميم لغة الجهلاء.

زي واحد شاف وردة حمرا.. وبعدين شاف عصفورة حمرا.. قالك دي وردة بتطير. هو جاهل مش عارف العصفورة فاستسهل وقالك طالما حمرا تبقى وردة.

طريقة تفكير ٣: الترشيح (نُصين الكباية الفاضيين)

الترشيح

لما تفضل ترفض التصريحات الإيجابية اللي بتتقالك أو الحقايق الإيجابية اللي بتحصل وتفضل مصمم أنها “لأ ماتتحسبش” لسبب ما في دماغك.

  • مثال 1: مديرك بيمدح فيك قدام زمايلك. تقولك تفكر: “يا عم ده بيقول كدة عشان يحرجني”.. أو بيقول كدة عشان أنا بس كنت أول واحد قاعد قدامه” وهكذا..
  • مثال 2: لما تترقي ف شغلك.. فتفكر “ده أكيد رقوني عشان مامشيش بس” أو “عشان بقالي فترة فطبيعي يرقوني يعني.. مش عشان أنا شاطر”.

ازاي تتحدى طريقة التفكير دي؟

مبدئيًا كدة لازم تعرف إن من أسوأ الحاجات الل ممكن تعملها ف نفسك إنك تتجاهل عن قصد الحاجات الحلوة اللي بتحصلك أو الكلام الكويس اللي بيتقالك لأنك كدة بتنمي المعتقدات السلبية اللي في دماغك عن نفسك وعن العالم اللي انت عايش فيه.

يعني انت بتجيلك فُرص كل فترة تخليك تحس أحسن، وانت بإيدك دي بترفضها!

والنصيحة هنا إنك أول مايجيلك تعليق إيجابي، ماتسترسلش في الكلام ولا في التفكير.. هاتعمل حاجتين بٌساط قوي.. هاترد تقول “شكراً على الكلام الجميل ده”، أو “أنا مقدر جدًا الكلام ده وأتمنى أبقى أحسن/أشطر مع الوقت كمان” وبعدين خُد 10 دقايق عشان تتخيل حياتك لو افترضنا إن المدح ده حقيقي. 10 دقايق بس قبل ما الأفكار السلبية تهجم.

طريقة تفكير ٤: الشخصنة (انت السبب!)

الشخصنة

لما دايمًا تحس إنك السبب!

السبب في حدث سلبي إنت غالبًا مش مسؤول عنه. زي مثلاً لما تلوم نفسك على مصايب ناس تانية أو لما تُربط الأحداث الخارجية بنفسك من غير أي أساس! الإحساس المستمر باللوم بدون مُبرر بيأثر بشكل سلبي على حياتك اليومية وعلى صورتك قدم نفسك.

  • مثال 1: كلمت مطعم وعملت حجز عشان تتعشى انت وصحابك. لما بتروحوا المطعم في المعاد بتلاقي إن الحجز ماتعملش. فتفكر: ” أكيد دي غلطتي، أنا مأكدتش على اللي كلمني” أو “أنا برضه كان لازم أتكلم تاني اتأكد إن الحجز اتعمل” وهكذا..
  • مثال 2: بتحجز أجازة على البحر ليك ولعيلتك، وتروحوا في المعاد إنما في الطريق العربية بتعطل.. فبتفكر “أكيد دي غلطتي، كان لازم أكشف عالعربية عند حد تاني” أو “كان لازم أقف على إيد الراجل وهو بيكشف” أو “أنا عارف إني نحس وحتى الأجازة مش عارف أنبسط فيها” في وهكذا..

ازاي تتحدى طريقة التفكير دي؟

تحملك المستمر للوم عمال على بطال جاي من رغبتك العميقة إنك أصلًا شخص مسئول.. وعشان كدة سهل تحس باللوم على حاجات انت مش غلطان فيها.. لكن دي حاجة مؤذية جدًا ليك وبتعرضك لضغط عصبي غير ضروري وغير مبرر خالص.

كتير من المواقف اللي بتحس فيها باللوم الغير مُبرر ممكن جدًا تتداركها بسرعة لو فكرت في الحاجات اللي عملتها .. يعني انت كلمت المطعم ده مش مطعم تاني.. وحجزت اليوم والمعاد ده وكله مظبوط.. يبقى مش غلطتك ودي غالبًا غلطة اللي رد عليك وخد الحجز منك. خليك إيجابي واسأل مين كان بياخد الحجز في الوقت اللي اتكلمت فيه.. وحاول تفكره بالمكالمة.. واسأله ايه اللي ممكن يكون حصل وعمل لخبطة.. وفي الغالب الموقف هايتحل بهدوء.

في حالة العربية اللي عطلت.. انت محتاج تفكر في حاجتين.. هل أصلًا عربيتك فيها مشكلة وعملت معاك حاجة قريب؟ وهل انت عملت زي معظم الناس وسافرت بيها من غير ماتبص عليها عند ميكانيكي أو توكيل؟ هتلاقي إنك عملت اللي عليك.. واللي حصل قضاء ربنا وإن شاء الله ليها حل.

طريقة تفكير ٥: قراية الأفكار

قراية الأفكار

عشن احنا عايشين في عالم معقد دايمًا بنحاول نوصل لطريقة بسيطة عشان نفهم اللي بيحصل حوالينا عشان نعرف نتعامل بسرعة وبسهولة. من الحاجات الغلط اللي ممكن تكون بتعملها هي قراية الأفكار.

المقصود بقراية الأفكار هي لما

  • مثلاً تحاول تفترض إيه اللي بيفكر فيه الشخص اللي قدامك أو هو افتراض السبب ورا تصرفه بالطريقة الفلانية من غير ما يكون في حاجات تثبت أو تؤيد افتراضك ده.

قراية الأفكار -بجرعات صغيرة- زي لغة الجسد، والإحساس أو زي مابنقول الكيميا المتبادلة بين شخصين ممكن تكون مُفيدة جدًا للعلاقات الاجتماعية لكن لما بتعتمد بشكل مُبالغ فيه على قراية أفكار اللي قدامك، في الغالب استنتاجاتك مش هاتبقى صح وده هايعملك مشاكل كتيرة ومن أبرزها القلق الاجتماعي.

ازاي تتحدى طريقة التفكير دي؟

حاول تتصرف عكس الفكرة اللي عندك.

لو حسيت اللي قدامك بيحاول يتجنب التواصل البصري مثلًا، قرب منه وقدم نفسك وبُص في عينه (بطريقة طبيعية يعني متبالغش).. يعني من الآخر كدة.. حُط الفكرة اللي جاتلك تحت الاختبار في وقتها وهاتتأكد منها في ساعتها.

كتير من الأفكار على فكرة ممكن توضح بالكلام.. أنا شخصيًا بعمل كدة. يعني في المثال الل فوق ده هسأله: “أنا لاحظت إنك مابتحبش الـeye contact قوي.. على فكرة أنا كدة برضه .. وده هايخلينا بصين للسقف أنا وانت طول القاعدة” وده عشان أنا فعلًا كدة مش بمثل.. إوعى تعمل كدة لو انت مش زيي .. إوعى تكذب عامة الله يباركلك.. ممكن تقول مثلًا ” أنا لاحظت إنك مابتحبش الـeye contact قوي.. ناس كتير كدة على فكرة.. بتركز أكتر في الكلام لما ماتبصش ف عين اللي قدامها.. عشان كدة بنحب الواتساب”..

زي ما قلت كتير من المواقف دي يخلص بالكلمة والابتسامة.. أو أيًا كان التكنيك اللي هاتعمله عشان تـتأكد من الفكرة بتاعتك في وقتها قبل ماتسيطر على تفكيرك وتصرفك.

ازاي تصحح أنماط التفكير الغلط بشكل عام

الخبر الحلو إن أنماط التفكير الغلط سهل تتصحح بمرور الوقت.

تحت كل نمط تفكير فوق حاولنا نشرح إزاي نتعامل معاه.. هنا بقى هانقول ازاي تتعامل مع أنماط التفكير الغلط بشكل عام.

أولًا: تحديد الفكرة المزعجة

لما تدرك أن فكرة معينة بتسببلك قلق أو مأثرة عليك بشكل سيئ، يبقى الخطوة الأولى هي معرفة نوع التفكير الغلط اللي بيحصل. عشان تفهم تأثير أفكارك على عواطفك وسلوكك لازم بسم الله الرحمن الرحيم كدة تعرف إيه هو نمط التفكير الغلط اللي عندك أصلًا عشان تتعرف عليه بسرعة لما يحصل بعد كدة.

مُهم هنا إنك تستشير أخصائي لو مش متأكد عشان البداية ماتبقاش مبنية على تشخيص غلط منك.

ثانيًا: إعادة صياغة الموقف

دور على اللون الرمادي .. التفسيرات البديلة .. الأدلة الموضوعية .. والتفسيرات الإيجابية لتوسيع تفكيرك. ممكن تلاقي إنه مُفيد انك تكتب فكرتك الأصلية متبوعة بتلات أو أربع تفسيرات بديلة.

ثالثًا: تحليل التكلفة والعائد

في العادة.. الناس بتكرر السلوكيات (الإيجابية والسلبية) اللي بتقدملهم فوايد، سواء فوايد نفسية أو مادية.

يبقى ممكن بقى تقعد قاعدة كدة بالورقة والقلم والقهوة.. وتحلل إزاي ساعدتك أنماط تفكيرك على التأقلم قبل كدة في حياتك. هل بتمنحك إحساس بالسيطرة في المواقف اللي بتحس فيها بالعجز مثلًا؟ هل بتسمحلك بتجنب تحمل المسؤولية أو المخاطرة مثلًا؟ أي نمط تفكير عندك -بعد ما تتعرف عليه طبعًا -ليه مردود إيجابي عليك حتى لو بسيط.. عشان كدة أدمنته.

مثال: موقف حجز العشا مع صحابك: ممكن تفكر إنك لو ماتحملتش المسئولية.. هاتبتدي تفكر إن الدنيا خارجة عن إرادتك.. وده ممكن يحسسك بعدم الأمان.. أو يخليك تفكر إنك غير مُتحكم في حياتك ودي حاجة بتحسسك بالقلق.. وهكذا.. يبقى إحساساك باللوم بيديك منفعة مُعينة وهو تجنبك لأحاسيس وأفكار سلبية تانية.

في الناحية التانية من الورقة هاتبتدي تسأل نفسك إيه الأضرار اللي بيسببهالك نمط التفكير ده. لو خدنا نفس المثال اللي فوق ممكن تبقى حاجات من عينة: إنك بتحس بعصبية، بتحس إنك فشلت في تحمل مسئوليتك، بتحس إن شكلك وحش قدام صُحابك.. القلق عندك بيزيد.. بيأثر عليك في حاجات تانية نفسية أو جسمانية.. وهكذا..

الموازنة اللي بتعملها بين إيجابيات وسلبيات أنماط تفكيرك ممكن جدًا تحفزك تغيرها. وفي الغالب هنا بييجي دور رابعًا.. وهو:

رابعًا: العلاج السلوكي المعرفي

في العلاج السلوكي المعرفي (CBT) هاتتعلم ازاي تتعرف على أنماط التفكير الغير الصحية اللي عندك وازاي تقدر تقاطعها وتشتتها وتغيرها عشان تبقى أحسن وأنجح وأسعد في حياتك!

المصادر:

اترك تعليق