نوبات الذعر والقلق فى الجامعة – تجربة شخصية

51

“طول عمرى كنت بحلم بدخول الجامعة، مش بس علشان اتعلم لكن عشان اعمل اصحاب اكتر يعيشوا معايا العمركله، لكن اللى حصلى خلال اول ثلاث سنين فى الجامعة هو اللى عمرى ما فكرت فيه، لقيت انى بقاوم المشاكل النفسية اللى حصلتلى، فى الأول مكنتش اعرف خالص اى معلومات عن مشاكل الصحية النفسية، ومكنتش اعرف اى حد بيعانى من اى مشاكل نفسية، لحد ما روحت اول يوم فى الترم الاول من دراستى الجامعية”

أعراض نوبة الهلع في الجامعة ودور صُحابي

كان جسمى سخن وعرقان جدا وانا قاعد فى مدرج المحاضرات وحسيت انى عاوز اهرب من المكان، اللحظة دى كانت من أصعب اللحظات فى حياتى،وبعدها لقيت انى مش قادر أكل، ولا قادر اطلع من بيتى ولا احضر محاضرات ولا حتى قادر اخرج اتفسح، بس أخدت قرار انى لازم اتكلم مع صحابى عن الحالة اللى انا فيها، وفعلا دة كان احسن قرار أخدتة فى الوقت دة.

أصحابى القريبين كانوا داعمين جدا ليا، على الرغم ان محدش منهم مر بالموقف دة قبل كدة، ودعمونى جدا وكانوامتأكدين من قدرتى على اجتياز الموقف الصعب اللى كنت بمر بيه، بدون وجودهم خلال ثلاث سنين الجامعة مكنتش قدرت ابدا احقق الانجازات اللى عملتها ومكنتش هقدر أحسن ثقتى بنفسى ابدا.

بعد مرور ثلاث سنين أقدر اقول ان المشكلة النفسية اللى مريت بيها أثرت عليا أكثر مما كنت اتخيل، مر عليا أوقات كتير كنت بعانى من مزاج سىء جدا وأرق وغثيان  ودوخة وتعرق، وفقدت قدرتى على ممارسة حياتى بشكل طبيعى زى اى حد من اهلى أو من زمايلى أواصحابى، المرض كان ليه اعراض جسمانية كمان مش مجرد اعراض نفسية، كمنت بلاقى نفسى بقضى ساعات فى السرير مش قادر اتحرك،وكنت ممكن كمان اتهرب من الناس اللى بحبهم واللى بيهتموا بيا.

قررت أساعد نفسي جنب المساعدة المتخصصة

بعد ما لقيت الدعم من أصحابى، زرت اطباء فى الجامعة عشان يساعدونى، سألونى “هل انت عصبى؟” أو ” انت ممكن تكون تعبان أومرهق”  والاسئلة دى خلتنى افكر مع نفسى أكتر ازاى الاطباء دول وصفولى أدوية مضادة للاكتئاب من غير ما يتكلموا معايا او يقولولى على اى حاجة تانية تساعدنى، ودة اللى خلانى ادور على العلاج فى مكان تانى، فى الآخر زرت مستشارين معالجين للعلاج المعرفى السلوكى بعد اسابيع من الانتظار، وفعلا قدروا يساعدونى الى حد ما، بس انا قررت انى ادور على الدعم الشخصى بنفسى.

طريقتى الشخصية للحكم على صحتى النفسية تختلف عن الطريقة اللى بيحكم بيها الناس التانية عليا، أنا بنتقد نفسى كتيربشكل مبالغ فيه ودة أكيد بيضرنى،وعلى الرغم من انى دايما بتعاطف مع عائلتى واصدقائى او اى شخص بيعانى من مرض، لكن لما انا لما بتعب غالبا مش بقدر اتعامل مع نفسى بلطف ابدا، كمان دايما بحاول اكون “طبيعى” ومخليش مشاكلى النفسية تمنعنى انى اعمل اى حاجة زى اى شخص، كنت دايما ألاقى صعوبة انى أمدح نفسى او كنت دايما شايف ان أدائى ممكن يكون أفضل فى كل حاجة.

لسة فى ناس كتير مش مدركين المشاكل اللى عندى بس انا مش متضايق بالعكس انا بقيت سعيد، انا لسة بتعامل يوميا مع نوبات الهلع اللى بتجيلى، ولسة بقلق كل يوم، بس الموضوع بدأ يتحسن وكل ما بتغلب على مخاوفى بحس انى بتحسن أكتر، وبدأت بس من ستة شهور اتكلم مع الناس عن مشكلتى النفسية بعد ما مر عليا ثلاث سنين وانا مكسوف منها، واتعلمت انى محتاج اكتر للانفتاح، وانى لازم اكون صادق ولازم اطلب المساعدة لما احس انى محتاج ليها، وبتمنى انى اقدر اساعد ناس تانية من خلال عرض تجربتى.

اترك تعليق