الفرق بين الإدراك والمشاعر وازاي لو فرقت بينهم حياتك هاتتغير حرفيًا

120

عمري ما هانسى أبدًا أول مرة سألني فيها دكتور عن إحساسي. قولتله أنا “حاسس إني فشلت أكون سعيد في حياتي مع إن حياتي الحمد لله مش صعبة.” رد عليا وقالي “خُد بالك كويس إن ده تفكيرك مش إحساسك، فهسألك السؤال تاني: إنت حاسس بإيه؟” فـ عطلت وماعرفتش أرد.

الفرق يبان بسيط لما تقول “أنا حاسس إني فشلت” .. أو لما تقول “أنا حاسس إني مُحبط أو متضايق عشان فشلت” .. إنما لو عرفت الفرق بين الجملتين حياتك هاتختلف حرفيًا .. وبدون مُبالغة .. وعن تجربة شخصية جدًا.. ومش عارف أعمل إيه والله عشان تتأكد إن دي أعظم هدية ممكن تقدمها لنفسك.

فرق كبير قوي لما تحس إنك فاشل أو لما تحس إنك متضايق عشان أدركت إنك فشلت.

شوف .. كلنا بنعيش لحظات فشل في حياتنا.. مافيش حد حرفياً مافشلش أكتر من مرة عشان يوصل للي هو عايزه سواء فلوس، نجاح، شهرة، استقرار نفسي، صُحاب كويسين، أي حاجة .. أي حاجة حرفيًا.

إنما الفرق بين شخص بيفشل وبيفضل يحاول لحد ما ينجح.. وشخص تاني الفشل بيسيطر عليه.. هو بالظبط اللي هاتعلمهولك المقالة دي.

إيه الفرق بين الإدراك والمشاعر

لو قدرت تميز بين الإحساس والتفكير (الإدراك والمشاعر) هاتفهم بالظبط عقلك بيشتغل إزاي. المشاعر دايمًا -سواء حلوة أو وحشة، غريبة أو مُفاجأة- بتسبب تحديات للدماغ اللي أصلًا كان قاعد في حاله عنده شُغل قد كدة زي تشغيل أجهزة جسمك كلها مثلًا!

– المشاعر (أو الأحاسيس) هي اللي بتخلينا نُدرك وناخد بالنا إن في حاجة غير متوقعة أو غير أكيدة أو مُفاجأة حصلت. فـ يبتدي عقلك يبص على المشاعر دي ويحللها ويتصرف بناءًا على أساسها. يعني وظيفة العقل هي التفكير.. مش الإحساس خالص.

– الإدراك بقى (أو التفكير) هي طرق العقل للتعامل مع المشاعر اللي بنحس بيها، سواء طُرق تفكير عشان نخرج نفسنا من الإحساس ده أو طرق تفكير عشان نلاقي حلول تلبي احتياجاتنا من الإحساس ده وهكذا..


مثال واقعي:

اتحطيت في ضغط نفسي مُفاجئ، عقلك وصله الإحساس ده، ابتدى يحلله، شافه إحساس “خوف”، فقرر إنه يفرز أدرينالين في كل جسمك.

عقلك مش عبيط لأنه ماعرفش إن ده ضغط نفسي..هو بس مابيحسش! هو جاله نفس الإشارات بتاعت الخوف اللي بتحس بيه لو اتحطيت في موقف خطير بيهدد حياتك.. بالتالي أفرز أدرينالين عشان أعضاء جسمك تعرف تتصرف بسرعة في الموقف الخطير ده (اللي مش موجود).

طبعًا انت أصلًا مش بتتحرك ومش محتاج أدرينالين أساسًا .. وده اللي خلا إيدك تترعش أو خلاك تعرق أكتر وهكذا..


إيه العلاقة بين الإدراك والمشاعر

المشاعر بتيجي الأول دايمًا .. هي اللي بتحركنا وهي اللي بتخلينا نفكر .. ده طبع الإنسان… لما بنتولد بنحس بس مش بنفكر.. الإحساس دايمًا دايمًا بييجي الأول. التفكير بيجي بعد كدة.. وتفكيرنا بيتأثر بكل الحاجات اللي اتعلمناها وعلمت علينا في حياتنا.

إحنا بنحس قبل ما نفكر .. وبعدين يبتدي جهاز التفكير (العقل) يشتغل على الإحساس ده ويشوف هايلبي احتياجاتنا إزاي (مثال: الأدرينالين).. مع الولادة بنتعلم وفِكرنا بيتطور بالتدريج وبيعلمنا إزاي نتعامل ع مشاعرنا المُختلفة وإزاي نحل المشاكل (أو التحديات) اللي بتفرضها علينا المشاعر دي.

إدراكنا بيكبر وبيتأثر بكل تجاربنا الكويسة والوحشة.. وبيتأثر كمان بالاعتقادات الجوهرية اللي عندنا ودي فكرة العلاج السلوكي المعرفي: نشوف المشاعر، توصلنا للتفكير، ومنها نخش عالمعتقدات، نُظبطها، ونلف ونرجع نُظيط التفكير، وبالتالي المشاعر بتتظبط.

إحساسك ومشاعرك برضه بتتأثر بحاجات كتير، ومش لازم تبقى مُرتبطة بتفكير مُعين، لأن المزاج العام بيلعب دور كبير في الموضوع وخاصة لو عندك اكتئاب أو هوس أو ثُنائي القطب. وهنا بيجي دور العلاج النفسي برضه وأحيانًا الأدوية.

ليه مُهم نفرق بين الإدراك والمشاعر

عشان إنك تقول لنفسك “أنا حاسس إني فشلت” فـ دي مشكلة كبيرة .. لأن الإحساس – سواء كان الإحساس ده حاجة صح أو غلط – فهو حاجة حقيقية جدًا بالنسبالك .. وصعب جدًا تسمح لحد إنه يحاول يغيرها على عكس لو قلت “أنا حاسس باليأس عشان حولت وفشلت” .. هنا الفشل إدراك مش إحساس .. والإدراك تفكير .. والتفكير حاجة بنقدر نشتغل عليها وبنطورها مع الوقت زي ما اتفقنا فوق.

من الآخر كدة

انت ممكن تسمع لحد بيقترح عليك تفكر إزاي،

لكن صعب تسمع لحد بيقولك المفروض تحس بإيه!

المشاعر السلبية يا سيدي الفاضل حاجة ماببتعالجش. لأنها مش مرض عشان تتعالج. المشاعر -سواء إيجابية أو سلبية- هي حاجة انت بتحس بيها نتيجة أفكارك. الأفكار السلبية هي اللي بتتعالج.. ولما بتعالج الأفكار السلبية دي.. ده بيأثر بشكل إيجابي على إحساسك ومشاعرك.

وعشان كدة لما يجيلك أفكار سلبية وانت تتعامل معاها على إنها مشاعر.. فـ انت كدة بتاخد الفكرة السلبية اللي ممكن تتعالج .. وبتوصفها إنها إحساس طالع من جواك صعب يتغير! مطب كبير!

لو روحت لأخصائي نفسي عشان تناقشوا مع بعض في الأفكار السلبية اللي عندك.. والأفكار السلبية دي انت فاكرها مشاعر .. لا إراديًا هاتقاوم العلاج لأنها ببساطة مشاعرك!

طيب الأخصائي النفسي بيتعامل مع ده إزاي؟

  1. انت بتروح لحد مُتخصص عشان حاسس بحاجة مش مظبوطة (مشاعر سلبية).
  2. المُعالج النفسي بيشتغل معاك على المشاعر دي.
  3. والمشاعر دي بتوصلكوا لطريقة تفكير سلبية انت بتفكر بيها.
  4. ولما بتقدروا تصلحوا طريقة التفكير دي .. المشاعر بالتالي بتتحسن.

الإدراك والمشاعر

إحنا في كلامنا العادي بنستخدم “حاسس في كل حاجة.. وده عادي.. أنا مش قاصد هنا ندقق لغوياً إحنا بنتكلم إزاي مع نفسنا ولا مع حد. أنا محتاجك تاخد المعنى من الكلام .. مش الكلام الحرفي.


مثال واقعي

محمود شاف سارة في الشغل الصبح

– محمود قالها: شعرك مُختلف النهاردة

– سارة قالت: شكراً. ومشيت متضايقة.

الفكرة اللي جت في دماغ سارة إن محمود يقصد إن شعرها وحش. ودي حاجة ضايقتها جدًا.

بعدها بشوية.. محمود شاف سارة وحسها متضايقة

– محمود قالها: مالك؟

– سارة ردت: حاسة إني وحشة!

المشكلة إن هنا ولا الإدراك ولا المشاعر واضحين في الجملة دي، لإن الوحاشة (القُبح) مش إحساس بنحس بيه. سارة استخدمت الكلمة دي عشان تلخص مشاعرها وأفكارها السلبية مع بعض.

الفكرة الحقيقة اللي سارة فكرت فيها هي إن “محمود شايف شعرها شكله وحش” وده ولد عندها إحساس بالزعل أو الغضب “متضايقة يعني”. ولما سارة استخدمت “أنا حاسه إني وحشة” كانت عشان تلخص اللي هي حاسة بيه وبتفكر فيه.. وده مش غلط .. إنما محمود مش هايقدر يساعدها تكون أحسن بما إنه مش عارف هي أصلًا بتفكر ف إيه؟

– رد محمود عليها وقال: بس إنت مش وحشة ولا حاجة

– لو سارة ردت وقالت: أنا فكرت إن شعري شكله وحش لما إنت قلتلي إن شكله مُختلف

– محمود رد: أنا أقصد شعرك مُختلف عن كل يوم ومش قصدي خالص إنه وحش.. بالعكس.

وبكدة الاتنين قدروا يتواصلوا مع بعض بطريقة أحسن وأوضح والمشكلة اتحلت لما سارة فرّقت بين إحساسها وإدراكها.

العلاج السلوكي المعرفي هدفه إنه يظبط أفكار سارة ويعرف الأسباب اللي خلتها تفكر كدة، ويخليها تعرف تحلل أفكارها ومشاعرها بطريقة أحسن في المستقبل.

الكلام ده مش بس بيتطبق على كلامنا مع الناس.. إنما كمان بيتطبق لو بنكلم نفسنا.. لو قدرنا نفرق بين الإحساس والتفكير هانقدر ننقذ نفسنا من مطبات نفسية بنقع فيها كتير.


إزاي نفرق بين الإدراك والمشاعر

الطريقة الأولى: أحسن طريقة عشان تفرق بين الإحساس والتفكير هو عن طريق التدريب.

أكيد أكيد هاتواجه صعوبة في الأول إنك تفرق بين الإتنين بسبب الجمل اللي بتستخدمها كل يوم زي “أنا حاسس إني غبي”. الحل هنا هو التدريب والمُلاحظة المستمرة.

الطريقة التانية: وبتنفع بنسبة كبيرة وهو إنك دايمًا تحاول توصف إحساسك بكلمة واحدة.. غالبًا – مش أكيد بس غالبًا- لو اتضطريت توصف إحساسك بأكتر من كلمة واحدة فده تفكير مش إحساس.

الإدراك والمشاعر

الطريقة التالتة: ده اختبار صممناه عشان يساعدك تميز بين إحساسك وأفكارك.

الهدف من الاختبار ده مش إنك تجيب فيه 100% ..  إنما الهدف منه إنه يعلمك تفرق وتميز بين الأفكار والمشاعر.

حاول تاخد الاختبار ده بعد ما تقرأ المقالة كلها عشان يفيدك بشكل أحسن.

/20

اختبار مشاعر ولا أفكار

أنا حاسس إني زعلان / أنا زعلان

أنا حاسس إني مُحبط / أنا مُحبط

أنا حاسس إنك قليل الزوق / إنت قليل الزوق

أنا حاسس إني مُتفائل / أنا متفائل

أنا حاسس إني المفروض أبقى أسعد

أنا حاسس بالهدوء النفسي / أنا هادي

أنا حاسس إن ده هايحصل

أنا حاسس إني قليل الحيلة / أنا قليل الحيلة

أنا حاسس إنك بتحبني

أنا حاسس إن ماليش لازمة / أنا ماليش لازمة

أنا حاسس إني فاشل / أنا فاشل

أنا حاسس إني متضاق عشانك / انت صعبان عليا

أنا حاسس إني مبسوط / أنا مبسوط

أنا حاسس إن محدش بيحبني / ماحدش بيحبني

أنا حاسس إني متعصب / أنا متعصب

أنا حاسس إن مكاني مش هنا

أنا حاسس إني محتار / أنا محتار

أنا حاسس إنك بتكرهني

أنا حاسس بالإنتماء للمكان ده

أنا حاسس إن حياتي بايظة / أنا حياتي بايظة

دُمتم أحسن وأسعد

المصادر:

اترك تعليق