العلاقات

أن كنت ناوي على البعاد، قوم دلوقتي

البعد، بعيد، بعد، يبتعد.. الكلمة دي بكل أشكالها بتخوفنا كبشر وخصوصاُ كبنات، لأننا بطبعنا بنميل للروتين والاستقرار لو حاجة أتغيرت بيحصل خلل، حتى لو أنت متعود تشتغل مع مدير مطلع عينك في شغل مطلع عينك وقررت تستقيل القرار دا بيأخد وقت عشان تنفذه رغم أنه قرار صح لكن عقلك لسه مش مستوعب أنه هيغير روتينه وبيفكر حتى في الحاجات السلبية”مين هيقولك أتأخرت ليه، مخصوم منك 3 سنين ” كبشر بنفتقد حتى الإحساس بالألم عشان بس اتعودنا عليه، لكن ليه منجربش الجديد أنت خسران أيه لما تجرب البعد!، طيب أبعد ليه وأمتى وأزاي البعد ممكن يكون حاجة صحية للدرجة دي؟

البعد في أوقات كتير بيكون حاجة صحية جداً لأي علاقة “بعض الأشخاص يجب أن نبتعد عنهم فترة ليعودوا ونعود أفضل مما سبق” ، خلينا نقول في خطوات بسيطة أمتى البعد يبقى قرار صح..

1- لكسر الروتين: الروتين دا نوع من أنواع الموت بالبطيء، ملل، وخنقة، وزهق، هنا في حالات لكسر الروتين قبل البعد لأنه ممكن يكون قرار غلط

  • من الشغل : قبل قرار البعد والاستقالة، فكر تغير أسلوبك مع الناس وأسلوبك في الشغل، فكر أيه مميزات شغلك، حتى مديرك الغتت فكر أيه مميزات “كلما أردت أن تبيع شيئاً ما، أبحث عن النقاط التي تجعله مرغوباً في السوق”، شغلك مثلاً فكرت أن فيه حد نفسه يشتغل نفس شغلك فكر ليه ولو خد الفرصة دي هيشتغل بنفس الملل دا ولا هيبقى كله شغف؟

         فكرت وبقى كلك شغف وعملت دا بس بردو مش قادر خلاص، أبعد خد أجازة غير فيها نمط حياتك سافر، أقعد مع عيلتك    لو شغلك وحشك أرجع ليه غير كدا أعرف أن المكان دا مش مكانك، دور أنت شايف نفسك فين “ملحوظة قدرتك على تغير شغلك تتوقف على تفهم زوجتك، بلاش تتهور قبل ما تأخد رأيها عليكوا مصاريف وجمعيات”

  • في العلاقات: حاسس/حاسه بالملل في البيت مع عيلتك، نفس الشيء غيري روتين يومكوا، عمركوا فكرتوا تسيبوا العيال عند والدتك وتعملوا عشاء رومانسي على ضوء الشموع وأغاني رومانسية هادئة “لو جوزك بعد دا كله كل ونام ومقلكيش كلام رومانسي أرمي الشمع على الأرض وولعي ليه في الشقة هيحس بقيمتك وأنتي هتحسي بالدفء” ، غيروا كل حاجة متعودين عليها لو متعودة هو يصحى لوحده يفطر ويمشي حلو، جربي تضحكي في وشه الصبح أفردي بس وشك والله هينبسط أوي وأنت جربت تجبلها ورد من غير أي مناسبة وتحفظلك أغنية من أغاني كاظم الساهر وتغنيهالها حتى لو صوتك وحش هتشوفك أحسن من كاظم نفسه يكفي أن الكلام ليها

2- قراراتك المهمة: أبعد بقى كدا وأفصل عن الكل الموضوع دا مفهوش نقاش قرار مهم يبقى تأخده لوحدك وحط تحت لوحدك خطوط كتير، تفكر مع نفسك عاوز أيه وليه وترد على كل حاجة وبعد كدا تبدأ تشوف قرارك دا هينفع ولا لا وبعد ما تأخد قرارك أرجع للناس عادي وتعايش لكن قبلها متسألش حد في القرار دا هتتسوح والله وكل واحد هيقولك رأي ينفع معاه هو، ببساطة أحمد مش زي الحاج أحمد اللي ينفع لدا مينفعش لدا

3- حقيقة مشاعرك :عاوز ترتبط/ عاوز تنفصل ، البعد بيعرفنا مشاعرنا الحقيقية لو كانت حب ولا إعحاب ولا أدمان، إذا كنا عوزين نكمل وهنقدر ولالا ولو هنكمل هنكمل أزاي أو عوزين أيه عشان نكمل

  • مشاعر الحب بتتخلط دائماً بالإعجاب والتعود عاوز تعرف حقيقة شعورك هو أيه فيهم أبعد فترة عن الطرف دا وشوف هتشوفه أزاي الإدمان والتعود بيزول مع الوقت لكن الحب شعور كامن في الروح مهما زاد الوقت وزاد البعد
  • الإنفصال كمان لكن هنا فرق بسيط أنك لازم الطرف الثاني يفهم أنك محتاج تبعد فترة،  أنت قبل ما تقول مشاعر الحب مش ملزم بيه تستأذنه، معلش هبعد عنك أشوف بحبك ولا لا، لكن دلوقتي هو مسؤل منك أنا عاوز أبعد عشان أعرف عاوز اكمل معاك أو لا وهو كمان دا من حقه والموضوع مش جارح ولا مفهوم غلط كل الحكاية أن القرب لغبط المشاعر والمفاهيم والاحتياجات فمبقتش عارف أنت عاوز تأخد أيه وتدي أيه وتديه أزاي وهو كذلك عشان كدا الموضوع بدأ يبوظ ويبقى فيه مشاكل وناس تدخل تحوش طب وليه ما نبعد ونفكر بهدوء “make it or break it”

4-قيمتك هتتعرف: قيمتك وأنت غالي أد أيه وبتعمل أيه وإنجازاتك، كل دا مش هيتعرف غير في البعد، لأننا بشر ومبنحسش بقيمة الحاجة غير لما نحس أننا هنخسرها

  • في الشغل: أول ما هتبعد هيحسوا أد أيه أنت كنت شايل الدنيا على كتفك، والدنيا واقفة، يا أما مش هيحسوا بغيابك أصلا وفي الحالتين أنت مش خسران حاجة في الأولى هترجع معزز مكرم بتتعامل معاملة تليق بيك وفي الثانية أنت عرفت أن دا مش مكانك قولتلك دور على مكانك في حته تانية بس متننساش “قول لمراتك لو متجوز بس قولها براحه “
  • في العلاقات: غيرت الروتين واهتميت وعملت كل حاجة وبردو مش حاسس بقيمتك مع شريك حياتك، هو نفسه مش حاسس أنك ليك حقوق عليه، طيب هتفضل عايش كدا؟ ليه؟.. كستات أكثر ناس بنخاف نأخد قرار البعد ودي حاجة أي راجل بيبقى عارفها أنه مهما عمل مش هتأخدي قرار البعد عنه وبيعرف يلعب على النقطة دي جداً، في كتاب “فكري كرجل وتصرفي كأنثى” الكاتب وهو راجل بيقولك لا أبعدي لأننا عارفين أنك مش هتبعدي فمش هنعمل أي حاجة طول ما بالنا هادي أنك موجودة أهو، أقلبي الموازين دي كلها وأبعدي فعلاً قوليله أنا مش لعبة ولا كرسي في البيت دا وخدي موقف، وسواء رجع أو مرجعش هتبقى الكسبانة برضو هقولك أزاي
  • ببساطة شديدة هو لو رجع بعد البعد هيبقى عارف قيمتك وجداً وهيعاملك أحسن من الأول وقتها هتقدري تحطي أسس العلاقة وتحطي أحتياجاتك وحقوقك ووقتها هيوافق وهيديكي عينه لأنه مش عاوز يخسرك ولأنه حاسس بقيمتك وفي البعد كان بيغني أغنية كيف تمرين في البال مثل الحمامة حين أكون بحضرة أحلى النساء وحتى لما حاول يحب غيرك معرفش، فمتصدقيش أنه راجع عشانك وعشان يديكي فرصة تانية لا دا كبرياء، قوليله ماشي بس من جواكي خلي عندك ثقة في نفسك أن “الحب هو اللي رجعك تاني يا مدحت” ووقتها حطي الممنوعات والمسموح وأسأليه أزاي تقوموا العلاقة من أول وجديد عشان تتلاشوا أخطاء الماضي
  • مرجعش: أنا مش فاهمة أي يزعل أي ست أو أي شخص أن شخص مرجعش ومحسش بقيمتك، أنتو الكسبانين أنكو مش عايشين مع حد مش حاسس بقيمتكوا، خليكوا أنانين في العلاقات بالذات أن لم تشعر بقيمتي وتغني لي كل قصائد الحب لن أعود فأنا أعرف تماماً ما استحقه

5- أبعد حبه تزيد محبه: بس هنا البعد الحلو بقى نختم بيه دا مش بعد أيام ولا شهور ولا زعل ولا أي حاجة أنتو بس بتنشغلوا بحاجة تانية فالبعد بيكون يوم أو ساعات، أدي فرصة أنه يوحشك وتوحشية وعلى رأي نزار قباني

 

“اتركينى حتى افكر فيك وابعدى خطوتين كى اشتهيكِ ،لا تكونى حبيبتى رغم انفى ،فالبقاء الطويل لا يبقيكِ ،استعيضى عنى باى كتاب او صديق او موعد ارجوكِ انت فى القرب تخسرين كثيرا فاذهبى انتِ واتركى لى شكوكى”

 

عن الكاتب

سلمى شرف الدين

سلمى شرف الدين ، خريجة إعلام ، وبحب الدوبلاج والكتابة