خليك سند

عندهم إكتئــاب؟ تعالى أقولك إزاي تساعدهم

أخطر حاجة ممكن تحصل للشخص اللي عنده إكتئآب إنه يحاول ينتحر.. طبعاً مش هنتكلم عن أهمية الطب النفسي والعلاج الدوائي والسلوكي والكلام ده.. لأن أهمية الحاجات دي مفروغ منهـا.. إنمـا الكلام هنـا عن إزاي إنت (كشخص غير مُتخصص) تقدر تساعد الشخص ده؟

أولاً: بيقولك “تقل نسب الانتحار العالمية تقل جداً في الحروب والأزمات”

لا مش هاتقدمله في حرس الحدود عشان مايفكرش ينتحر.. ما تودينـاش في داهية.

الفكرة إن وقت الحروب والأزمـات اللي بيحصل إن النـاس كلهـا بتتسحل في هدف وقضية أكبر منهـا بكتير وفي نفس الوقت هم جزء منهـا .. ده اللي إنت هاتعمله بالظبط.. إسحله في قضية كبيرة يكون جزء منهـا .. وعشـان يتسحل فيهـا حتى النخـاغ (مش إسبوعين ويزهـق) لازم تبقى حاجة هو أصلاً بيحبهـا.

ثانياً : ماتقعدش تقوله “إنت كويس” أو “حاول تبقى كويس”

صدقني هو حـاول وفشل وخلص المرحلة دي خلاص .. ولو كانت نجحت مكـانش زمـانه قاعد بيسمـعك دلوقتي وانت بتحاول تواسيه .. متواسيهـوش وماتفكروش بمرضه حتى لو بتقوله ربنـا يشفيك. عايز تدعي إدفي في سرك. محتاج كــان تقرا عن الاكتئاب من هنا.

ثالثاً: الدين مُهـم جداً “‘إنمـا بحذر شديد”

وظيفة الدين إنـه يقربنـا من ربنـا .. ولو قربنـا من ربنـا هنترفـع عن حاجات كتير في الدنيا زي الهمــوم والحزن والكسل .. وهنعمر الأرض وكل حاجة 🙂 .. الدين مُهـم جداً لمـا يتوظف صـح في حالتنــا..

لو واحد ما بيصليــش عامة.. وجالة اكتئـاب .. وقلتله صلي عشـان ربنـا يفتحهـا عليك وتبقى أحسن.. غالباً مش هايصلي .. مش عشـان هو مش مؤمـن بأهمية الصلاة (الصلة بينه وبين ربنـا) .. إنمـا لأنـه مكتئب لدرجـه إنـه مش عـايز يبقى أحسن.

استخدم الدين ولكن بحذر .. حببه في الدين كـ “حـالة”.. وليس الدين كـ “وسيلة للعلاج.”

رابعاً: العلاج مُهـم جداً

حالات الاكتئاب مختلفة ودرجـاته مختلفة .. وفي اللي بيرفض العلاج وفي اللي مش مقتنع بيه وفيه اللي مش عـايز بتعـالج أصلاً عشـان كدة ماينفعـش نحصر في مقال واحد فين بداية طريقة العلاج إنمـا اللي مُهـم تعرفه إن رفض البني آدم للعلاج هو أكبر عـائق للعلاج نفسه..  حتى البني آدم الطبيعي لو عنده عيب معين في شخصيته زي إنـه “أناني” مثلاً .. هايفضل أنـاني طول ماهو مقتنـع إنـه “مش أناني”.. وأول ما يقتنـع إنـه أناني بالمعنى العام بتاعهـا (مش بالمعنى اللي هو بيحلله لنفسه) هيبدأ طريق العلاج.

واحدة من مشاكل المكتئب إنـه ممكن مايكنش مقتنـع إنـه مكتئب ويكون فـاهم إن الايام السودة اللي هو عايشهـا دي هي النتيجة الطبيعية لفشله مثلاً .. يعني الإحساس ده هو “عقـابه لنفسه لأنـه فاشل” وده بيخلي الدنيا أكتر منطقية بالنسباله.. حتى الانتحــار بالنسباله بيبقى منطقي جداً لأنـه شايف إن دي النتيجة الطبيعية للألم اللي هو عـايشه واللي مش هايخلص غير بإنهـاء الحياة نفسهـا.

الحل  في الإعتراف بالمشاكل عن طريق إنـه يشوف نـاس بتفشل وعـادي بتتعايش .. التدريج في العلاج النفسي كمـان مهم جداً.. وهنـا بييجي دور الأدوية… إنهـا تمهـد للموضوع ده.

عن الكاتب

أحمد الفرماوي