البزرميط الدمـاغ

ربنا آمن بيك وانت مش مآمن بنفسك …مُتخيل؟

في الفيلم الأجنبي البطلين كانوا بيعملوا تكنولوجيا جديدة تخلي العربيات الموديلات القديمة تشتغل بكفاءة عالية زي الجديدة. راحوا يعرضوا فكرتهم على شركة كبيرة، وبعد ما خلصوا العرض، رئيس الشركة الكبيرة سأل صاحب الشركة الصغيرة وقاله: “احنا عندنا كل اللي انت بتقول عليه ده، انتوا عندكم ايه زيادة عنه يخلينا نشتغل معاكم؟” صاحب الشركة الصغيرة شاور على صاحبه اللي كان جاي معاه الاجتماع وقال “احنا عندنا هو”. السر فيه هو، مش في الفكرة. كان مآمن في صاحبه المهندس الميكانيكي العبقري وكان عارف قدراته ويعرف يعمل ايه، اتكلم عنه بثقة وفاز بالعقد مع الشركة الكبيرة.

ربنا سبحانه وتعالى قال “لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم” وده صك ثقة ربنا اداهولنا بقية حياتنا بس للأسف مش بناخد بالنا منه. يمكن عشان الآية اللي بعديها كمان بتقول “ثم رددناه أسفل سافلين” يمكن عشان طول ما احنا عايشين بندخل في طرق نفشل فيها، نغلط، ونتوه. فبنفقد الثقة في نفسنا ونفقد إيماننا بنفسنا ونتخلى عن صك الثقة مع أنه لسه موجود، موجود طول ما كلام ربنا موجود. مع أن لو كملنا قراية حنلاقي الحل والجواب “إلا الذين آمنوا” يعني مطلوب مننا عشان نطلع من مطبات حياتنا ونرجع نثق في نفسنا تاني أننا “نؤمن” تخيل، نؤمن بمين؟ بربنا ولا بنفسنا؟ وهي تفرق؟ “ولقد نفخنا فيه من روحنا” يعني لو آمنت بنفسك، تكون آمنت باللي خلقك. سهلة والله بس احنا اللي مصعبينها على نفسنا. نفخ من روحه فيك، وخلقك في أحسن تقويم، وانت عشان شوية مطبات، بتستسلم وتعذب نفسك وتنصبلها محاكم الفشل والحزن والإحساس بالذنب.

ربنا بيمشينا طول حياتنا في “رحلة تكوين” بنتحول فيها من شخص لشخص طول حياتنا، ومجموعة الأشخاص دي هي اللي بتكون الشخصية اللي بنكون عليها في نهاية الرحلة. الأشخاص في بداية الرحلة بتعمل أخطاء كتير، بتخبط وتتوه، ساعات بتاخد قرارات صح، وكتير بتاخد قرارات غلط، ومن طرق التعليم المعروفة طريقة اسمها trial and error يعني التعليم بالتجربة، بالخطأ والصواب. واللي بيحصل عادة أن الشخص اللي بيجي في حياتنا بعد الشخص اللي غلط واتعلم ده، بيعد يحكم على اللي قبليه بكل نضج ووعي وغرور. هو نسي أن الوعي اللي عنده ده مكانش حيكون موجود لولا أن الشخص الأولاني غلط. هو نسي جزء الرحلة اللي مشي فيها صاحبه عشان يعرف هو يوصل لهنا ويقعد على الكرسي حاطط رجل على رجل ويصدر أحكامه.

فتكون النتيجة أنه تتكون أحاسيس من الذنب والكره، بنكونها بنفسنا ضد نفسنا، سبحان الله وساعتها لما تتمكن مننا ننزل في أسفل سافلين. لكن لو افتكرنا صك الثقة، لو افتكرنا الحل “إلا الذين آمنوا” حنطلع بسرعة ومش حنعد أسفل كتير. ده حتى الآيات بتفكرنا وتقوينا عشان ربنا عارف ضعفنا “ولا تهنوا ولا تحزنوا” وكان دعاء الرسول صل الله عليه وسلم “اللهم إني أعوذ بك من الحزن”.

متحزنش، متلومش نفسك، متستسلمش لأسفل سافلين….آمن بس!

عن الكاتب

نسرين عـاطف