البزرميط العلاقات

ليه إن بعض الظن إثم؟

ان-بعض-الظن-إثم

آية عارفنها كلنا وبنرددها كتير، بس اللي مش واخدين بالنا منه ان ارتكاب الإثم ممكن يكون في حق نفسنا قبل الناس. ازاي يعني؟ طول ما احنا ماشيين في حياتنا بنظن حاجات مختلفة في الشخص اللي قدامنا أو في الموقف اللي بنتعرضله، ونكون صورة في دماغنا، وبناءً عليها نبتدي نتصرف ونتصرف والموقف اللي صغير جدا يكبر ويكبر. ومين اللي بيتأذي في الآخر؟ احنا قبل أي حد تاني. طب ازاي برده؟

يعني مثلا خد الموقف ده.

دخلت في حوار مع حد بيتكلم معاك بطريقة فيها سخرية، تقوم تبتدي نعامل الشخص ده على أنه بيقلل من قيمتك ويبتدي الحوار ميبقاش حوار أصلاً، يتحول لمسابقة كل واحد فيها مش بس عايز يثبت وجهة نظره الشخصية، لأ عايز يرد كرامته اللي صور لنفسه أنها بتتهان.

طبعاً فيه احتمال أن الشخص اللي قدامك يكون فعلا بيقلل من احترامك، بس فيه احتمالات تانية كمان زي:

  • فيه احتمال كبير أن الموضوع اللي انت بتتكلم عنه ده الشخص لسه مش واصل لمستوى إدراك يخليه يفهمه، ده موضوع بالنسبة له غريب وجديد، وبالتالي يبتدي يستخدم أسلوب السخرية عشان يحمي نفسه وإدراكه الحالي من الحاجة الجديدة اللي داخلة عليه دي.
  • ويا سلام بأه لو الموضوع بيخبط في حاجة من معتقداته أو تقييمه لنفسه أو حياته، أو، أو واللي هما عنده حاجة مهمة وغالية.
  • فيه كمان احتمال أن الشخص واصل لإدراك مختلف عن نفس الموضوع اللي انت بتتكلم عنه. هو هنا الموضوع مش جديد عليه، بالعكس هو دايس فيه ومذاكر من فترة وباذل مجهود كبير عقبال ما وصل لتصور معين عنه، بس انت جاي تقوله وجهة نظر جديدة تماماً فيه، يقوم هو يصعب عليه كل المشوار اللي مشيه ده ويبتدي يستخدم السخرية في النقاش، ما هو مش مستعد لسه يتقبل أن كل المجهود ده موصلوش للحاجة الصح، وهو مش واخد باله أصلاً أن الفكرة مش صح وغلط، الفكرة وجهات نظر. الشخص ده مش بيقلل منك خالص، الشخص ده بيدافع عن مجهوده اللي خد منه تعب وشقا ووقت ويمكن فلوس كتير. عايزه يعترف بكل ده فجأه كده، لأ طبعاً، حيحاول يقفلك من الحوار قبل ما تتكلم بالسخرية اللي طبعاً غالباً حتضايقك وتخليك تسلم بدري بدري. وفيه احتمالات تانية كتير….

فيــن الإثم؟

  • لما بنحط ظن التقليل من الاحترام مش بس بنحمل نفسنا إحساس مش مظبوط ونحط عليها عبء نفسي ملهاش دعوة بيه ومتستحقوش، لأ احنا كمان بنقفل على دماغنا الطريق.
  • مبنديش نفسنا فرصة نفهم اللي قدامنا بيتصرف كده ليه، فبالتالي، الحوار مش بينتج عنه فايدة لأي طرف، بيتحول لجدال ملوش قيمة.
  • الظن إثم بيضرنا ويضر غيرنا ويوقف فرص تبادل المعلومات وإثرائها بالخبرات المختلفة اللي جاية من ناس مختلفة كل واحد فيهم شاف حتة من الدنيا، الظن بيمنعنا نجمع الأجزاء والقطع ونكمل صورة الحياة في عيوننا عشان ببساطة بيغميها وميسمحلهاش تشوف غير اللي هي شافته وخلاص!

إن بعض الظن فقدان للبصيرة.

عن الكاتب

نسرين عـاطف