سايكويكي

شلل النوم : لما الجسم ينام والعقل يفضل شغـال

شلل النوم

شلل النوم ببساطة هو إن يبقى عقلك صاحي، بس جسمك نايم.  أو يمكن الموضوع مش بالبساطة دي؟ ويمكن قالب على فيلم رعب شوية .. فخلينا ناخد القصة من اولها.
المفروض ان في مرحلة “النوم العميق” جسمك بيفرز مُهدئات علشان ميتحركش وسط النوم.  وده اللي بيخليك متقومش تجري وانت نايم لما تكون بتجري في الحلم.

فاللي بيحصل هنا هو خلل في النقطة دي تحديدًا. إن جسمك إتخدر خلاص، بس عقلك لسه منامش.

بمعنى؛ المفروض ان الأحلام بتيجي بعد ما بتوصل لمرحلة الخدر الكامل، وخلاص جسمك مش هيتحرك واللاوعي إستلم الليلة كلها.

تعالى بقى للجزء المُهم..

في الجزء بتاع حركة العين السريعة، ودي المرحلة اللي بتبدأ بعد 90 دقيقة تقريبًا من النوم، وبيبقى فيها الأحلام.

الرؤية العادية وإحنا صاحيين بتبقى بإن العين بترصد الأشكال والألوان، وبتترجمها لإشارات بتروح للمُخ يفسرها.
وبالتالي كان الحسن بن الهيثم اللي وصل للنقطة دي وكان منها تصوّر الكاميرا.
الكاميرا بتشتغل بنفس الطريقة بالظبط.

تمام.

المُثير للإهتمام هنا بقى إن من إسمها، حركة العين السريعة، عضلات العين بتتحرك في كل الإتجاهات وكأنها شايفة حاجة بتتعرض، بس بتتعرض بسرعة، وحاجات بتروح وحاجات بتيجي. وبالتالي.. التسمية.

تمام برضو.

الغريب هنا هو إن العين “بتتخيل” إنها شايفة، رغم ان الجفون مقفولة.
فهنا فكرة “الكاميرا” بتتغير، وبتيجي فكرة البروجكتور.

لإن العقل بالفعل عنده مخزون ضخم من الصور والأنماط والوشوش، فيقدر يكوّن اى حاجة هو عاوزها بكل تفاصيلها، وتبان حقيقية.
وبيعرض الكلام ده على الشاشة السوده اللي هي الجفون.

الموضوع أشبه بإنك تقول لحد يسكت علشان تتكلم إنت. محادثة من طرفين.

ويبقى السؤال المهم، هو فعلًا العيون بتشوف هنا؟

والإجابة انه لأ. العقل أقوى بكتير من إنه يحتاج للعيون علشان الرؤية تحصل.

العين هي اللي “متهيألها” إنها شايفة.

وعلشان كده، في شلل النوم، بتبقى شايف مكان نومك بكل وضوح، وناس موجودة، وعقلك ممكن يروح لإنه يستخدم وشوش ناس شوفتها في الشارع لمدة خمس ثواني، ويعرضهالك…
وإنت فاكر إنك صاحي وشايف ومش عارف تتحرك.. لكن في الحقيقة إنت عيونك مقفولة.

وبالتالي مبنعرفش نفرق الأحلام من الحقيقة.
لإن العقل واخد تفاصيل كل حاجة وبيعرف يستخدمها.
فكده بيبقى شلل النوم جاي معاه هلاوس قوية.
لإن تعريف الهلاوس هي إنك تشوف مظاهر لحاجات مش موجودة.  والمفروض يعني إننا بنعرف نفرق الحاجات دي، خصوصًا إنها بتبقى حاجات شبه مستحيلة، زى إنك تلاقي تنين واقف في اوضتك وبيهرش في ودانه.

هلاوس شلل النوم بقى بتبقى مش حاجات خيالية، بتبقى حاجات ممكنة شوية، علشان وعيك موجود.  فتلاقي نفسك بتشوف ناس وشها مش طبيعي وبتقرب عليك بحاجة في ايديها.  الكلام هنا سهل لإن السيناريو إتهرس في مية فيلم رعب قبل كده.  لكن لما تبقى شايفه بعينك بتبقى حاجة تانية خالص.

شلل النوم بيتشخص إزاي؟

لازم هنا نقول إن الموضوع ده درجات.

وإن أبسط درجة، واحيانًا الاولى، بتبقى الكلام او الحركة وسط النوم.  إحنا بنعتبرها تخاريف، ويمكن ده شيء إيجابي علشان بيقلل من تركيزنا على جدية الموضوع.

لإن الحالة ممكن تتطور لو ركزنا فيها وقلنا بكل وضوح إن عندنا مشكلة، فهنفضل نفكر فيها، فالموضوع هيدخل للاوعي، وهتبوظ مننا اكتر.

لكن مهم نقول ان اللي بنعتبرها “تخاريف” دي مؤشر على إن البني آدم مننا بيتحرك مابين طبقات النوم.

إشارة الصحيان لو جت بدري وحالة تخدير الجسم راحت، هتلاقي النايم قام يمشي او يجري او يعمل أى حاجة.

وفي حالات مُسجلة لناس بتقوم تاكل، او تشد شعرها.  أو في حالات نادرة، تمارس الجنس.

طب إزاي نحاول نهرب من شلل النوم ده؟

بُناءًا على شوية آراء من ناس بتمر بالحالة بشكل مُعتاد، وجربت حلول كتير، تعالى نتكلم فيهم:

أول حاجة هي التركيز، تركز انك ترجع وعيك وسط الحالة دي علشان تدي لجسمك الإشارة فيتفك الشلل وتعرف تقوم.
بس خلينا نتكلم بواقعية، هتركز ازاي وانت مرعوب وحاسس بخطر وشايف هلاوس في الاوضة؟ صعب.

يبقى نروح لحاجة أسهل شوية، وهي محاولة تحريك الأطراف، نهاياتها تحديدًا؛ يعني صباع من صوابع ايدك، او “مشط” الرجل. المهم ان حاجة تتحرك بإرادتنا، ودي نتايجها اسرع واقوي من التركيز اننا نستعيد الوعي. وبرضو بُناءًا على تجارب اللي اتكلمنا معاهم، دي اكتر حاجة بتنفع فعلًا وسط شلل النوم، حتى لو خايف.

وفي حاجة برضو بينصحوا بيها، وهي ان لما الشلل ده يتفك، قوم اصحى، وسيب فترة كده قبل ما ترجع للنوم تاني، بدل ما الحالة تكرر نفسها تاني أول ما تنام.

عن الكاتب

كـريم ونّـي

بيزنس وسايكولوجي وشوية حاجات فوق بعض